يَدَيْهِ مِنْ سُلْطَانِهِ ، فَصَفَرَت يَدُ هَذَا الْبَائِعِ دِينَهُ بِالدُّنْيَا ، وخرب ( « 1 » ) أَمَانَةُ هَذَا الْمُشْتَرِي نُصْرَة فَاسِقٍ غَادِرٍ بِأَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ؛ وَأَيُّ سَهْمٍ لِهَذَا الْمُشْتَرِي ، وَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ ، وَضُرِبَ حَدّاً فِي الْإِسْلَامِ ؛ وَكُلُّكُمْ يَعْرِفُهُ بِالْفَسَادِ فِي الدين ، وأيّسهم لمن لَمْ يَدْخُلْ فِي الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ، حَتَّى رُضِخَ لَهُ عَلَيْهِ رَضِيخَةٌ ( « 2 » ) ، فَهَؤُلَاءِ قَادَةُ الْقَوْمِ ، وَمَنْ تَرَكْتُ لَكُمْ ذكرَ مَسَاوِيهِ أَكْثَرُ وأنور ( « 3 » ) ، وَأَنْتُمْ تَعْرِفُونَهُمْ بِأَعْيَانِهِمْ وَأَسْمَائِهِمْ ، كَانُوا عَلَى الْإِسْلَامِ ضِدّاً ، وَلِنَبِيِّ اللهِ ( ص ) حَرْباً ، وَلِلشَّيْطَانِ حِزْباً ، لَمْ يَتَقَدَّمْ إِيمَانُهُمْ ، وَلَمْ يَحْدُثْ نِفَاقُهُمْ ، وَهَؤُلَاءِ الّذينَ لَوْ وُلُّوا عَلَيْكُمْ لَأَظْهَرُوا فِيكُمُ الْفَخْرَ والتّكَبُّرَ والتّسَلُّطَ بِالْجَبَرِيَّةِ وَالْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ ، وَأَنْتُمْ
عَلَى مَا كَانَ مِنْكُمْ مِنْ تَوَاكُلٍ وَتَخَاذُلٍ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَهْدَى سَبِيلًا ، مِنْكُمُ الْفُقَهَاءُ وَالْعُلَمَاءُ وَالْفُهَمَاءُ وَحَمَلَةُ الْكِتَابِ وَالْمُتَهَجِّدُونَ بِالْأَسْحَارِ ، أَلَا تَسْخَطُونَ وَتَنْقِمُونَ أَنْ يُنَازِعَكُمُ الْوَلَايَةَ السّفَهَاءُ البطاء عَنِ الْإِسْلَامِ الْجُفَاةُ فِيهِ ، اسْمَعُوا قَوْلِي يَهْدِكُمُ اللهُ إِذَا قُلْتُ ، وَأَطِيعُوا أَمْرِي إِذَا أَمَرْتُ ، فَوَ اللهِ لَئِنْ أَطَعْتُمُونِي لَا تَغْوَوْا ، وَإِنْ عَصَيْتُمُونِي لَا تَرْشُدُوا .
قَالَ اللهُ تَعَالَى :
« أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ »
، وَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ( ص ) :
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » ؛
( « 4 » ) فَالْهَادِي بَعْدِ النّبِيِّ ( ص ) هَادٍ لِأُمَّتِهِ عَلَى مَا كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ( ص ) ، فَمَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ الْهَادِيَ إِلَّا الّذي دَعَاكُمْ إِلَى الْحَقِّ وَقَادَكُمْ إِلَى الْهُدَى ، خُذُوا لِلْحَرْبِ أُهْبَتَهَا ، وَأَعِدُّوا لَهَا عُدَّتَهَا ، فَقَدْ شُبَّتْ وَأُوْقِدَتْ نَارُهَا ؛ وَتَجَرَّدَ لَكُمُ الْفَاسِقُونَ لكيما يُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بِأَفْوَاهِهِمْ ويغرو ( « 5 » ) عِبَادَ اللهِ ، أَلَا إِنَّهُ لَيْسَ أَوْلِيَاءُ
هامش
( 1 ) - في بعض المصادر : وخزيت ؛ وفي بعضها : وخريت .
( 2 ) - العطاء القليل .
( 3 ) - في بعض المصادر : وأبور .
( 4 ) - يونس : 35 ؛ الرعد : 7 .
( 5 ) - في المصادر : ويغزوا .