الشّيْطَانِ مِنْ أَهْلِ الطّمَعِ وَالْجَفَاءِ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ والإخبات ( « 1 » ) فِي طَاعَةِ رَبِّهِمْ وَمُنَاصَحَةِ إِمَامِهِمْ ، إِنِّي وَاللهِ لَوْ لَقِيتُهُمْ وَحْدِي وَهُمْ أَهْلُ الْأَرْضِ مَا اسْتَوْحَشْتُ مِنْهُمْ وَلَا بَالَيْتُ ، وَلَكِنْ أَسَفٌ يَرِينِي وَجَزَعٌ يَعْتَرِينِي مِنْ أَنْ يَلِيَ هَذِهِ الْأُمَّةَ فُجَّارُهَا وَسُفَهَاؤُهَا ، فَيَتَّخِذُونَ مَالَ اللهِ دُوَلًا وَكِتَابَ اللهِ دَغَلًا وَالْفَاسِقِينَ حِزْباً والصّالِحِينَ حَرْباً .
وَايْمُ اللهِ ، لَوْ لَا ذَلِكَ مَا أَكْثَرْتُ تَأْنِيبَكُمْ وَتَحْرِيصَهُمْ ، وَلتَرَكْتُمْ إِذْ أَبَيْتُمْ ، حَتَّى أَلْقَاهُمْ مَتَى حُمَّ لِي لِقَاؤُهُمْ ؛ فَوَ اللهِ ، إِنِّي لَعَلَى الْحَقِّ ، وإنّي لِلشَّهَادَةِ لَمُحِبٌّ ، وَإِنِّي إِلَى لِقَاءِ اللهِ رَبِّي لَمُشْتَاقٌ ، وَلِحُسْنِ ثَوَابِهِ مُنْتَظِرٌ ، إِنِّي نَافَرْتُكُمْ
« انْفِرُوا خِفافاً وَثِقالًا وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ » ،
( « 2 » ) وَلَا تَثَاقَلُوا فِي الْأَرْضِ فَتَعْمَوْا بِالذُّلِّ ، وَتُقِرُّوا بِالْخَسْفِ ، وَيَكُونَ نَصِيبُكُمُ الْأَخْسَرَ ، إِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْيَقْظَانَ الْأَرِقَ إِنْ نَامَ لَمْ يَنَمْ ( « 3 » ) عَيْنُهُ ، وَمَنْ ضَعُفَ أُوذِيَ ، وَمَنْ كَرِهَ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ كَانَ الْمغْبُونَ الْمَهِينَ ، إِنِّي لَكُمُ الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ أَمْسِ وَلَسْتُمْ لِي عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ ، مَنْ تَكُونُوا نَاصِرِيهِ أَخَذَ بِالسَّهْمِ الْأَخْيَبِ ؛ وَاللهِ لَوْ نَصَرْتُمُ اللهَ لَنَصَرَكُمْ وَثَبَّتَ أَقْدَامَكُمْ ، إِنَّهُ حَقٌّ عَلَى اللهِ أَنْ يَنْصُرَ مَنْ نَصَرَهُ وَيَخْذُلَ مَنْ خَذَلَهُ ، أَتَرَوْنَ الْغَلَبَةَ لِمَنْ صَبَرَ بِغَيْرِ نَصْرٍ ، قَدْ يَكُونُ الصّبْرُ جُبْناً وَيَكُونُ حَمِيَّةً ، وَإِنَّمَا الصّبْرُ بِالنَّصْرِ وَالْوُرُودُ بِالصَّدْرِ ، وَالْبَرْقُ بِالْمَطَرِ .
اللهُمَّ اجْمَعْنَا وَإِيَّاهُمْ عَلَى الْهُدَى ، وَزَهِّدْنَا وَإِيَّاهُمْ فِي الدّنْيَا ، وَاجْعَلِ الْآخِرَةَ خَيْراً لَنَا مِنَ الْأُولَى » . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) - الخشوع والتواضع .
( 2 ) - التوبة : 41 .
( 3 ) - في المصادر : لم تنم .
( 4 ) - كشف المحجة لثمرة المهجة : 174 - 189 ؛ بحار الأنوار : 30 / 7 - 26 ، باب 16 ، ح 1 ؛ مصباح البلاغة : 4 / 69 - 92 .