عَلَيْنَا خَيْلُهُمْ وَرِجَالُهُمْ ، فَصَرَعَهُمُ اللهُ مَصَارِعَ الظّالِمِينَ ؛ فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِمْ ، أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَمْضُوا مِنْ فَوْرِكُمْ ذَلِكَ إِلَى عَدُوِّكُمْ ، فَقُلْتُمْ : كَلَّتْ سُيُوفُنَا ، وَنَصَلَتْ أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا ، وَعَادَ أَكْثَرُهَا قَصِيداً ، فَأْذَنْ لَنَا فَلْنَرْجِعْ وَلْنَقْصِدْ بِأَحْسَنِ عُدَّتِنَا ، وَإِذَا نَحْنُ رَجَعْنَا زِدْنَا فِي مُقَاتَلَتِنَا عِدَّةَ مَنْ قُتِلَ مِنَّا ، حَتَّى إِذَا ظَلَلْتُمْ عَلَى النّخَيْلَةِ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تَلْزَمُوا مُعَسْكَرَكُمْ ( « 1 » ) ، وَأَنْ تَضُمُّوا إِلَيْهِ نَوَاصِيَكُمْ ، وَأَنْ تُوَطِّنُوا عَلَى الْجِهَادِ نُفُوسَكُمْ ، وَلَا تُكْثِرُوا زِيَارَةَ أَبْنَائِكُمْ وَلَا نِسَائِكُمْ ، فَإنَّ أَصْحَابَ الْحَرْبِ مُصَابِرُوهَا وَأَهْلَ التّشْهِيرِ فِيهَا ، وَالَّذِينَ لَا يَتَوَجَّدُونَ مِنْ سَهَرِ لَيْلِهِمْ ، وَلَا ظَمَإ نَهَارِهِمْ ، وَلَا فِقْدَانِ أَوْلَادِهِمْ وَلَا نِسَائِهِمْ ، وَأَقَامَتْ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ مُعَدَّةٌ ، وَطَائِفَةٌ دَخَلَتِ الْمِصْرَ عَاصِيَةً ، فَلَا مَنْ دَخَلَ الْمِصْرَ عَادَ إِلَيَّ ، وَلَا مَنْ أَقَامَ مِنْكُمْ ثَبَتَ مَعِي وَلَا صَبَرَ ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَمَا فِي عَسْكَرِي مِنْكُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ دَخَلْتُ عَلَيْكُمْ ، فَمَا قُدِّرَ لَكُمْ أَنْ تَخْرُجُوا مَعِي إِلَى يَوْمِكُمْ هَذَا ؛ للهِ أَبُوكُمْ ، أَلَا تَرَوْنَ إلى مِصْرٍ قَدِ افْتُتِحَتْ ، وَإلى أَطْرَافِكُمْ قَدِ انْتَقَصَتْ ، وَإلى مَسَالِحِكُمْ تُرْقَى ، وإلى بِلَادِكُمْ تُغْزَا ، وَأَنْتُمْ ذُو عَدَدٍ جَمٍّ وَشَوْكَةٍ شَدِيدَةٍ ، وَأُولُو بَأْسٍ قَدْ كَانَ مَخُوفاً .
للهِ أَنْتُمْ أَيْنَ تَذْهَبُونَ وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ . أَلَا إِنَّ الْقَوْمَ جَدُّوا وبأسوا وَتَنَاصَرُوا ، وَإِنَّكُمْ أَبَيْتُمْ
وَوَنَيْتُمْ وَتَخَاذَلْتُمْ وَتَغَاشَشْتُمْ ، مَا أَنْتُمْ إِنْ ائتمنتُم عَلَى ذَلِكَ سعدوا ( « 2 » ) ، فَأَنْبِهُوا رَحِمَكُمُ اللهُ نَائِمَكُمْ ، وَتَحَرَّوْا لِحَرْبِ عَدُوِّكُمْ ، فَقَدْ أَبْدَتِ الدعوة عَنِ الصّرِيحِ ، وَأَضَاءَ الصّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ ، إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ الطّلَقَاءَ وَأَبْنَاءَ الطّلَقَاءِ وَأَهْلَ الْجَفَاءِ ، وَمَنْ أَسْلَمَ كَرْهاً ، وَكَانَ لِرَسُولِ اللهِ ( ص ) أَنِف الإسلام كُلُّهُ حَرْب ( « 3 » ) ، أَعْدَاءَ السّنَّةِ وَالْقُرْآنِ ، وَأَهْلَ الْبِدَعِ وَالْأَحْدَاثِ ، وَمَنْ كَانَتْ نِكَايَتُهُ تَبقى ، وَكَانَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ مَخُوفاً ، وَأَكَلَةَ الرّشَا ، وَعَبِيدَ الدّنْيَا .
لَقَدْ أُنْهِيَ إِلَيَّ أَنَّ ابْنَ النّابِغَةِ لَمْ يُبَايِعْ مُعَاوِيَةَ حَتَّى شَرَطَ لَهُ أَنْ يُؤْتِيَهُ أَتِيَّةً هِيَ أَعْظَمُ مِمَّا فِي
هامش
( 1 ) - موضع التجمّع .
( 2 ) - في بعض المصادر : بقيتم على ذلك سعداء .
( 3 ) - في بعض المصادر : وكان لرسول الله أنفذ وللإسلام كلّه حربذ .