تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
كُلَّ الْمُثْلَةِ ، وَنَتَفُوا كُلَّ شَعْرَةٍ فِي رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ ، وَقَتَلُوا شِيعَتِي ، طَائِفَةً صَبْراً ، وَطَائِفَةً غَدْراً ، وَطَائِفَةً عَضْواً بِأَسْيَافِهِمْ حَتَّى لَقُوا اللهَ . فَوَ اللهِ ، لَوْ لَمْ يَقْتُلُوا مِنْهُمْ إِلَّا رَجُلًا وَاحِداً لَحَلَّ لِي بِهِ دِمَاؤُهُمْ وَدِمَاءُ ذَلِكَ الْجَيْشِ لِرِضَاهُمْ بِقَتْلِ مَنْ قُتِلَ ؛ دَعْ ، مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ قَتَلُوا أَكْثَرَ مِنَ الْعِدَّةِ الّتي قَدْ دَخَلُوا بِهَا عَلَيْهِمْ ، وَقَدْ أَدَالَ اللهُ مِنْهُمْ ، فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظّالِمِينَ . فَأَمَّا طَلْحَةُ فَرَمَاهُ مَرْوَانُ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ ، وَأَمَّا الزّبَيْرُ فَذكرْتُهُ قَوْلَ رَسُولِ اللهِ ( ص ) : إِنَّكَ تُقَاتِلُ عَلِيّاً ( ع ) وَأَنْتَ ظَالِمٌ لَهُ ، وَأَمَّا عَائِشَةُ فَإنَّهَا كَانَ نَهَاهَا رَسُولُ اللهِ ( ص ) عَنْ مَسِيرِهَا فَعَضَّتْ يَدَيْهَا نَادِمَةً عَلَى مَا كَانَ مِنْهَا ؛ وَقَدْ كَانَ طَلْحَةُ لَمَّا نَزَلَ ذَا قَارٍ قَامَ خَطِيباً ، فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النّاسُ ، إِنَّا أَخْطَأْنَا فِي أمر عُثْمَانَ خَطِيئَةً مَا يُخْرِجُنَا مِنْهَا إِلَّا الطّلَبُ بِدَمِهِ ، وَعَلِيٌّ قَاتِلُهُ ، وَعَلَيْهِ دَمُهُ . وَقَدْ نَزَلَ دارذ مَعَ شُكَّاكِ الْيَمَنِ وَنَصَارَى رَبِيعَةَ وَمُنَافِقِي مُضَرَ ، فَلَمَّا بَلَغَنِي قَوْلُهُ وَقَوْلٌ كَانَ عَنِ الزّبَيْرِ قبيحٌ بَعَثْتُ إِلَيْهِمَا أُنَاشِدُهُمَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ ( ص ) مَا أَتَيْتُمَانِي وَأَهْلُ مِصْرَ مُحَاصِرُو عُثْمَانَ ، فَقُلْتُمَا : اذْهَبْ بِنَا إِلَى هَذَا الرّجُلِ ، فَإنَّا لَا نَسْتَطِيعُ قَتْلَهُ إِلَّا بِكَ ، لِمَا تَعْلَمُ أَنَّهُ سَيَّرَ أَبَا ذَرٍّ ، وَفَتَقَ عَمَّاراً ، وَآوَى الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ ، وَقَدْ طَرَدَهُ رَسُولُ اللهِ ( ص ) وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ، وَاسْتَعْمَلَ الْفَاسِقَ عَلَى كِتَابِ اللهِ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ ، وَسَلَّطَ خَالِدَ بْنَ عُرْفُطَةَ الْعُذْرِيَّ عَلَى كِتَابِ اللهِ يُمَزِّقُ وَيَخْرِقُ ، فَقُلْتُ : كُلَّ هَذَا قَدْ عَلِمْتُ وَلَا أَرَى قَتْلَهُ يَوْمِي هَذَا ، وَأَوْشَكَ سِقَاؤُهُ أَنْ يُخْرِجَ الْمَخْضُ زُبْدَتَهُ ، فَأَقَرَّا بِمَا قُلْتُ . وَأَمَّا قَوْلُكُمَا إِنَّكُمَا تَطْلُبَانِ بِدَمِ عُثْمَانَ ، فَهَذَانِ ابْنَاهُ عَمْرٌو وَسَعِيدٌ ، فَخَلُّوا عَنْهُمَا يَطْلُبَانِ بِدَمِ أَبِيهِمَا ، مَتَى كَانَتْ أَسَدٌ وَتَيْمٌ أَوْلِيَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ فَانْقَطَعَا عِنْدَ ذَلِكَ . فَقَامَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ الْخُزَاعِيُّ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ ( ص ) ، وَهُوَ الّذي جَاءَتْ فيه الْأَحَادِيثُ ، وَقَالَ : يَا هَذَانِ لَا تَخْرُجَانِ بِبَيْعَتِكُمَا مِنْ طَاعَةِ عَلِيٍّ ، وَلَا تَحْمِلَانَا عَلَى نَقْضِ بَيْعَتِهِ ، فَإنَّهَا للهِ رِضاً ، أَمَا وَسِعَتْكُمَا بُيُوتُكُمَا حَتَّى أَتَيْتُمَا بِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ، فَالْعَجَبُ لِاخْتِلَافِهَا إِيَّاكُمَا ، وَمَسِيرِهَا