بالخطب والحكمة ، فإنّ بني أمية لمّا تظاهروا بلعنة أمير المؤمنين ( ع ) على المنابر تَقَرَّبَ الطّالبون للدنيا إليهم بوضع المناقب والفضائل لكلّ عدوّ له ( ع ) من الأواخر والأوائل تقيّةً وطلباً للأمور الدّنيويّة وحسداً له على الشّرف بالسعادة النّبويّة » . ( « 1 » )
فصل [ رواية الكليني في كتاب الرّسائل ]
روى محمّد بن يعقوب - رحمه الله - في كتاب الرّسائل عن عليّ بن إبراهيم بإسناده قال :
« كَتَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) كِتَاباً بَعْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنَ النّهْرَوَانِ ، وَأَمَرَ أَنْ يُقْرَأَ عَلَى النّاسِ ، وَذَلِكَ أَنَّ النّاسَ سَأَلُوهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ ، فَغَضِبَ ( ع ) ، وَقَالَ قَدْ تَفَرَّغْتُمْ لِلسُّؤَالِ عَمَّا لَا يَعْنِيكُمْ ، وَهَذِهِ مِصْرُ قَدِ انْفَتَحَتْ ، وَقَتَلَ مُعَاوِيَةُ بْنُ خَدِيجٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ ، فَيَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا مُصِيبَتِي بِمُحَمَّدٍ ! فَوَ اللهِ مَا كَانَ إِلَّا كَبَعْضِ بَنِيَّ ، سُبْحَانَ اللهِ ! بَيْنَا نَحْنُ نَرْجُو أَنْ نَغْلِبَ الْقَوْمَ عَلَى مَا فِي أَيْدِيهِمْ إِذْ
غَلَبُونَا عَلَى مَا فِي أَيْدِينَا ، وَأَنَا كَاتِبٌ لَكُمْ كِتَاباً فِيهِ تَصْرِيحُ مَا سَأَلْتُمْ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .
فَدَعَا كَاتِبَهُ عُبَيْدَ اللهِ بْنَ أَبِي رَافِعٍ فَقَالَ لَهُ : أَدْخِلْ عَلَيَّ عَشَرَةً مِنْ ثِقَاتِي ، فَقَالَ : سَمِّهِمْ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ : أَدْخِلْ أَصْبَغَ بْنَ نُبَاتَةَ ، وَأَبَا الطّفَيْلِ عَامِرَ بْنَ وَاثِلَةَ الْكِنَانِيَّ ، وَزِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ الْأَسَدِيَّ ، وَجُوَيْرِيَةَ بْنَ مُسْهِرٍ الْعَبْدِيَّ ، وَخَنْدَقَ بْنَ زُهَيْرٍ الْأَسَدِيَّ ، وَحَارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبٍ الْهَمْدَانِيَّ ، وَالْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللهِ الْأَعْوَرَ الْهَمْدَانِيَّ ، وَمَصَابِيحَ النّخَعِيَّ ، وَعَلْقَمَةَ بْنَ قَيْسٍ ، وَكُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ ، وَعُمَيْرَ بْنَ زُرَارَةَ ؛ فَدَخَلُوا إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُمْ : خُذُوا هَذَا الْكِتَابَ وَلْيَقْرَأْهُ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ أَبِي رَافِعٍ وَأَنْتُمْ شُهُودٌ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ ، فَإنْ شَغَبَ شَاغِبٌ
هامش
( 1 ) - كشف المُحجَّة لثمرة المهجة : 74 .