فَقَالَ قَائِلُ قُرَيْشٍ : إِنَّ نَبِيَّ اللهِ ( ص ) قَالَ : الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ ؛ فَدَفَعُوا الْأَنْصَارَ عَنْ دَعْوَتِهَا ، وَمَنَعُونِي حَقِّي مِنْهَا ، فَأَتَانِي رَهْطٌ يَعْرِضُونَ عَلَيَّ النّصْرَ ؛ مِنْهُمُ : ابْنَا
سَعِيدٍ ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ ، وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ ، وَسَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ، والزّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ ، وَالْبَرَاءُ بْنُ الْعَازِبُ .
فَقُلْتُ لَهُمْ : إِنَّ عِنْدِي مِنْ نَبِيِّ اللهِ ( ص ) وَصِيَّةً لَسْتُ أُخَالِفُ عَمَّا أَمَرَنِي بِهِ ، فَوَ اللهِ ! لَوْ خَرَمُونِي ( « 1 » ) بِأَنْفِي لَأَقْرَرْتُ للهِ سَمْعاً وَطَاعَةً ؛ فَلَمَّا رَأَيْتُ النّاسَ قَدِ انْثَالُوا ( « 2 » ) عَلَى أَبِي بَكْرٍ لِلْبَيْعَةِ أَمْسَكْتُ يَدِي ، وَظَنَنْتُ أَنِّي أَوْلَى وَأَحَقُّ بِمَقَامِ رَسُولِ اللهِ ( ص ) مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ ، وَقَدْ كَانَ نَبِيُّ اللهِ ( ص ) أَمَرَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ عَلَى جَيْشٍ وَجَعَلَهُمَا فِي جَيْشِهِ ، وَمَا زَالَ النّبِيُّ ( ص ) إِلَى أَنْ فَاضَتْ نَفْسُهُ يَقُولُ : أَنْفِذُوا جَيْشَ أُسَامَةَ ، فَمَضَى جَيْشُهُ إِلَى الشّامِ حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى أَذْرِعَاتٍ ، فَلَقِيَ جيشذ مِنَ الرّومِ فَهَزَمُوهُمْ وَغَنَّمَهُمُ اللهُ أَمْوَالَهُمْ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ رَاجِعَةً مِنَ النّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ تَدْعُو إِلَى مَحْوِ دِينِ مُحَمَّدٍ وَمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ ، خَشِيتُ إِنْ أَنَا لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ أَرَى فِيهِ ثَلْماً وَهَدْماً تَكُونُ الْمُصِيبَةُ عَلَيَّ فِيهِ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَةِ أُمُورِكُمُ - الّتي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ - ثُمَّ يَزُولُ وَيَنْقَشِعُ ( « 3 » ) كَمَا يَزُولُ وَيَنْقَشِعُ السّحَابُ ، فَنَهَضْتُ مَعَ الْقَوْمِ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَهَقَ الْبَاطِلُ ، وَكَانَتْ كَلِمَةُ اللهِ هِيَ الْعُلْيَا ، وَإِنْ زَعَمَ الْكَافِرُونَ .
وَلَقَدْ كَانَ سَعْدٌ لَمَّا رَأَى النّاسَ يُبَايِعُونَ أَبَا بَكْرٍ نَادَى : أَيُّهَا النّاسُ ! إِنِّي وَاللهِ مَا
أَرَدْتُهَا حَتَّى رَأَيْتُكُمْ تَصْرِفُونَهَا عَنْ عَلِيٍّ ، وَلَا أُبَايِعُكُمْ حَتَّى يُبَايِعَ عَلِيٌّ ، وَلَعَلِّي لَا أَفْعَلُ وَإِنْ
هامش
( 1 ) - خرم : شقّ وَتَرَةَ أنفه .
( 2 ) - انصبّوا عليه .
( 3 ) - في المصدر : تزول وتنقشع .