بعضهم لبعض ، حتّى لعن بعضهم بعضاً على منابر الإسلام ، فأولئك هم الّذين طَرّقوا ( « 1 » ) للناس الطعن عليهم ، وبهم اقتدى من ذمّهم أو نسب القبيح إليهم ، فإن كان لهم عذر في الّذي عملوه من استحلال الدّماء واستباحة الأعراض فالّذين اقتدوا بهم أعذر وأبعد من أن تنسبوهم إلى سوء التّعصّب » . ( « 2 » )
وقال أيضذ في موضع أخر : « وليس بغريب من قوم قد بلغ اختلالهم ( « 3 » ) وجهلهم وجنونهم إلى أن عرفوا متواتراً لا يختلفون فيه أنّ جميع من يعتبر بأعماله من أهل المدينة من الصّحابة والتّابعين والصّالحين ومن حضرهم من سائر المسلمين أجمعوا على أنّ عثمان بن عَفّان حلال الدّم ، يجب المبادرة إلى قتله ، ولا يحلّ تغسيله ولا الصّلاة عليه ولا دفنه ، وقتلوه على هذه الحال ( « 4 » ) ، وبقي ثلاثة أيّام لا يرى أحد منهم دفنه حتّى دفنه بعض بني أميّة سرّاً من الصّحابة والتّابعين والصّالحين ؛ ثمّ بعد الإجماع والتّواتر والبراءة من عثمان وخروجه عن حكم الإسلام والإيمان عادوا إلى تكذيب الصّحابة وأهل المدينة ومن حضرهم من
المسلمين وطعنوا عليهم وفضحوهم في البلاد وشرعوا يمدحون عثمان بن عفان ويشكرونه ويثنون عليه بالبهتان ، ويطعنون بذلك على أهل المدينة كافّةً وأعيان الصّحابة ، ويشهدون عليهم أنّهم قد يجتمعون على المحالّ ويستحلّون ما حرّم الله من الدّماء استحلالًا ، وفي ذلك طعن على روايتهم عنهم وهدم لما نقلوه من الإسلام الّذي ظهر منهم .
هامش
( 1 ) - طرّق له : جعل له طريقذ .
( 2 ) - كشف المُحجّة لثمرة المهجة : 54 .
( 3 ) - في المصدر : اخطلاطهم .
( 4 ) - في المصدر : الحالة .