يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
» ، ( « 1 » ) والثّالِثَةُ قَوْلُ قُرَيْشٍ لِنَبِيِّ اللهِ ( ص ) حِينَ دَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ فَقالُوا : «
إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
» ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى : «
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
» ؛ ( « 2 » ) وَأَمَّا الْآيَةُ الّتي عَمَّ بِهَا الْعَرَبَ فَهُوَ قَوْلُهُ : «
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
» . ( « 3 » )
فَيَا لَهَا مِنْ نِعْمَةٍ مَا أَعْظَمَهَا إِنْ لَم تَخْرُجُوا مِنْهَا إِلَى غَيْرِهَا ، وَيَا لَهَا مِنْ مُصِيبَةٍ مَا أَعْظَمَهَا إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِهَا وَتَرْغَبُوا عَنْهَا ، فَمَضَى نَبِيُّ اللهِ ( ص ) ، وَقَدْ بَلَّغَ مَا أُرْسِلَ بِهِ ، فَيَا لَهَا مُصِيبَةً خَصَّتِ الْأَقْرَبِينَ وَعَمَّتِ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ تُصَابُوا بِمِثْلِهَا وَلَنْ تُعَايِنُوا بَعْدَهَا مِثْلَهَا ، فَمَضَى لِسَبِيلِهِ ( ص ) وَتَرَكَ كِتَابَ اللهِ وَأَهْلَ بَيْتِهِ إِمَامَيْنِ لَا يَخْتَلِفَانِ وَأَخَوَيْنِ لَا يَتَخَاذَلَانِ وَمُجْتَمِعَيْنِ لَا يَفْتَرِقَانِ ، وَلَقَدْ قَبَضَ اللهُ نَبِيَّهُ ( ص ) ، وَلَأَنَا أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنِّي بِقَمِيصِي هَذَا ، وَمَا أَلْقَى فِي رُوعِي وَلَا عَرَضَ فِي رَأْيِي أَنْ وَجِّهِ النّاسَ إِلَى غَيْرِهِ ، فَلَمَّا أَبْطَئُوا عليّ ( « 4 » ) بِالْوَلَايَةِ لِهِمَمِهِمْ ، وَتَثَبَّطَ الْأَنْصَارُ وَهُمْ أَنْصَارُ اللهِ وَكَتِيبَةُ الْإِسْلَامِ ، قَالُوا : أَمَّا إِذَا لَمْتُسَلِّمُوهَا لِعَلِيٍّ فَصَاحِبُنَا أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيرِهِ ؛ فَوَ اللهِ ! مَا أَدْرِي إِلَى مَنْ أَشْكُو ، إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَنْصَارُ ظَلَمَتْ حَقَّهَا ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونُوا ظَلَمُونِي حَقِّي ، بَلْ حَقِّيَ الْمَأْخُوذُ وَأَنَا الْمَظْلُومُ .
هامش
( 1 ) - الأنفال : 76 ؛ النور : 55 .
( 2 ) - القصص : 55 و 57 .
( 3 ) - آل عمران : 103 .
( 4 ) - في المصدر : عنّي .