تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وزاد حديث التّعصب لعثمان ( « 1 » ) حتّى يذكر على المنابر بالمدح وتعظيم الشّأن ، وافتضحنا مع اليهود والنّصارى وأعداء الدّين بهذه المناقضات ( « 2 » ) البعيدة من صفات العقلاء والعارفين ، وقد كان الواجب قطع حديث عثمان بالكلّيّة وطمّ جيفة ذكره في الملّة النّبويّة حتّى لا يبقى له ذِكرٌ إن أمكن بحال من الأحوال تزكيةً للصحابة والتّابعين ومن وافقهم له على استحلال دمه وموافقته لهم في العقل ( « 3 » ) ؛ فهل يستبعد من مثل هؤلاء الجهّال المخالفة لمحمّد ( ص ) والتّعصّب على عليّ ( ع ) بما وقع بينهم من الاختلاف ؟ ! » . ( « 4 » ) وقال رحمه الله : « ومهما وجدتَ في الكتب شيئاً منسوباً إلى أبي بكر وعمر وأعداء عليّ ( ع ) من الآداب والحكم والخطب والثواب فاعلم أنها موضوعة ، وليست من ألفاظ أولئك المتغلّبين ، وإنّ أكثرها نُسب إليهم في أيّام معاوية وابنه يزيد وأيّام بني أميّة ، وما كان منها في أيّامهم ، فهي من أهل الكتابة والخطابة من الصّحابة الّذين لهم عادة بالإصابة ؛ لأنّ أبا بكر وعمر وعثمان ما عرفنا أبداً منهم في الجاهليّة مقاماً ولا مقالًا يقتضي تصديق نسبة الفصاحة إليهم ، ولا كانوا من هذا القبيل ، ولا عوّل فيها أحد عليهم ؛ فأمّا ما ذكر عنهم من ألفاظ المكاتبات أيّام خلافتهم فالعادة جارية في مثلهم ممّن لم يعرف الفصاحة أوقات ولايتهم أنّهم يستخدمون من ينشئ المكاتبات والجوابات ، كما ترى للمماليك من الأمراء والتّرك عند ولايتهم كُتُباً وجوابات منسوبة إليهم ، ومن المعلوم أنّ نوّابهم وأصحابهم عوّلوا في إنشائها عليهم ؛ وأمّا ما يتعلّق
هامش
( 1 ) - كذا في ق والمصدر ؛ وفي سائر النسخ : بعثمان . ( 2 ) - في المصدر : المناقصات . ( 3 ) - في المصدر : الفعل . ( 4 ) - كشف المُحجَّة لثمرة المهجة : 45 - 46 .