ويثنون أعطاف النّاس عنه ؛ هكذا جرت سنّةالله قال الله ( عز وعجل ) : «
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
» ، وقال ( جل وجلاله ) : «
وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ
» ، وقال : «
ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ
» ؛ ( « 1 » ) إلى غير ذلك ممّا في معناه .
ولقد كان حول نبيّنا ( ص ) جماعة من المنافقين مردوا على النّفاق وإنّما أسلموا له خوفذ من سيفه وطمعذ في الرّياسة والسّلطنة بعده ( ص ) ، وكلّما كان رسول الله ( ص ) زاد في تشريف أمير المؤمنين ( ع ) وإكرامه وإظهار فضيلته واستحقاقه لمنصب ( « 2 » ) الخلافة والإمامة بعده بوحي من الله ( عز وعجل ) وأمر منه ازدادوا لهما بغضذ ولله ( عز وعجل ) عداوةً ، وزاد في قلوبهم مرض ونفاق ؛ ثمّ جحدوا ما علموه ، وبدّلوا ما سمعوه ، وانكروا ما ثبت في أعناقهم من حقّ أمير المؤمنين ( ع ) ، وادّعوا التّأمّر على النّاس ، وتسمّوا زورذ وبهتانذ بخلفاء رسول الله ( ص ) بغير قدم راسخ في علم ورشاد ولا سبق في فضل وسَداد ، بل بالحيل والخدايع والممالاة من أرباب الدَّخول ( « 3 » ) والأحقاد الّذين قالوا آمنّا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم .
دليل ذلك عقدهم للبيعة في السّقيفة ، وما أدريك ما السّقيفة ؟ ! أعرضوا عن تغسيل الرّسول ( ص ) وتكفينه ودفنه والفجيعة به ، واشتغلوا بتهيئة أسباب الإمارة وتهييج ذوي
الأحقاد على أمير المؤمنين ( ع ) الّذين إنّما أسلموا خوفذ من سيفه بعد أن قتل آباءهم وأبناءهم بيده في مواقف النّزال ( « 4 » ) ، وفيهم قال الله ( عز وعجل ) :
« وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَما هُمْ بِمُؤْمِنِينَ يُخادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
هامش
( 1 ) - النساء : 54 و 55 ؛ فاطر : 4 ؛ المؤمنون : 44 .
( 2 ) - في ق ج : لنصب .
( 3 ) - جمع الدُخَل ، وهو الخديعة .
( 4 ) - المنازلة في الحرب .