وفي كشف الغمّة عن ابن عمر قال : « سمعت رسولَ الله ( ص ) وَأسألُ بِأَيِّ لُغَةٍ خَاطَبَكَ رَبُّكَ لَيْلَةَ الْمِعْرَاجِ ؟ فَقَالَ : خَاطَبَنِي بِلُغَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ( ع ) ، فَأَلْهَمتُ
أَنْ قُلْتُ : يَا رَبِّ خَاطَبْتَنِي أَمْ عَلِيٌّ ؟ قَالَ : يَا أَحْمَدُ ، أَنَا شَيْءٌ لَيسَ كَالْأَشْيَاءِ ، وَلَا أُقَاسُ بالنَّاسِ ، وَلَا أُوصَفُ بِالشُّبُهَاتِ بِالْأَشْيَاءِ ، خَلَقْتُكَ مِنْ نُورِي ، وَخَلَقْتُ عَلِيّاً مِنْ نُورِكَ ، فَاطَّلَعْتُ عَلَى سَرَائِرِ قَلْبِكَ ، فَلَمْ أَجِدْ إِلَى قَلْبِكَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، فَخَاطَبْتُكَ بِلِسَانِهِ كَيْمَا يَطْمَئِنَّ قَلْبُكَ » . ( « 1 » )
باب الاختلاف الواقع بعد نبيّنا ( ص )
«
وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ
» ( « 2 » )
فصل [ الحسد سبب الاختلاف في المذاهب والأديان ]
اعلم : أنّ سبب الاختلاف في المذاهب والأديان إنّما هو الحسد الّذي جبلّ عليه أفراد البشر لذوي الفضائل والنّعم ، تشييعذ لإبليس اللعين حين حسد آدم ( ع ) ، ولقابيل اللعين حين حسد هابيل ( ع ) ؛ فما من نبيّ ولا وليّ إلّا وقد كان في عصره
جماعة من النّاس يحسدونه ويؤذونه ويحولون بينه وبين ما أراد من الهداية والإرشاد ،
هامش
( 1 ) - كشف الغمّة : 1 / 103 ؛ وراجع : الطرائف في معرفة مذاهب الطوائف : 155 ؛ بحار الأنوار : 38 / 312 ، باب 67 ، ح 14 .
( 2 ) - هود : 118 و 119 .