الجيش من تمر يسير ساقته بنت بشر في يديها فأكلوا كلّهم حتّى شبعوا من ذلك وفضل لهم ؛ ونبع الماء من بين أصابعه ( ص ) فشرب أهل العسكر كلّهم ، وهم عطاش . ( « 1 » )
وتوضّأ من قدح صغير ضاق عن أن يبسط ( ص ) يده فيه ، ( « 2 » ) وإهراق وضوءه في عين تبوك ولا ماء فيها فجرّت بماء كثير ، ومرّةً أخرى في البئر الحديبيّة فجاشت بالماء ، فشرب من عين تبوك أهل الجيش وهم ألوف حتى رووا ؛
قال ( ص ) لمعاذ : « إن طال بك حياة ، فسترى ما ها هنا قد ملأ خيامذ » ، ( « 3 » ) فكان كذلك وشرب من بئر الحديبيّة ألف وخمسمائة ولم يكن فيها قبل ذلك ماء ؛ وأمر بعض أصحابه أن يزوّد أربعمائة راكب من تمر كان في اجتماعه كرَبْضَةِ البعير ( « 4 » ) وهو موضع بروكه فزوّدهم كلّهم منه ، وبقي بحسبه . ( « 5 » )
ورَمَى الجيش بقبضة من تراب فعُميتْ عيونهم ، ونزل بذلك القرآن في قوله تعالى :
« وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى » .
( « 6 » )
وأبطل الكهانة بمبعثه ( ص ) فعُدمتْ ، وكانت ظاهرة موجودة ، ( « 7 » ) وحنّ ( « 8 » ) الجذع الّذي كان يخطب مستندذ إليه لمّا عُمل له المنبر حتّى سمعه جميع أصحابه مثل صوت
هامش
( 1 ) - راجع : صحيح البخاري : 5 / 46 - 47 ؛ صحيح مسلم : 6 / 118 .
( 2 ) - مناقب الإمام أمير المؤمنين ( للكوفي ) : 1 / 76 ؛ مسند أحمد : 3 / 147 .
( 3 ) - راجع : مسند أحمد : 5 / 238 ؛ صحيح مسلم : 7 / 60 .
( 4 ) - بُروك البعير ، وهو إلصالق صدره بالأرض .
( 5 ) - راجع غريب الحديث ( ابن سلام ) : 1 / 249 - 250 ؛ الفائق في غريب الحديث : 3 / 78 ؛ مسند أحمد : 4 / 174 .
( 6 ) - راجع : معاني القرآن ( النحاس ) : 3 / 140 ؛ تفسير الواحدي : 1 / 434 ؛ زاد المسير : 3 / 227 ؛ والآية في الأنفال : 17 .
( 7 ) - راجع الاستيعاب : 3 / 1341 - 1343 ؛ تفسير الثعلبي : 5 / 334 ؛ أسد الغابة : 4 / 347 .
( 8 ) - صوّت ، لا سيّما عن طرب أو حزنٍ .