تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
حتّى أنّ العربي القُحّ ( « 1 » ) كان يراه فيقول : والله ما هذا وجه كذّاب ، فكان يشهد له بالصّدق بمجرّد شمائله ، فكيف بمن يشاهد أخلاقه ويمارس في جميع مصادره وموارده ، وقد آتاه الله جميع ذلك ، وهو رجل أمّيّ لم يمارس من العلم ولم يطالع الكتب ؛ ولم يسافر قطّ في طلب العلم ، ولم يزل بين أظهر الجهّال من الأعراب يتيم‌ذ ضعيف‌ذ مستضعف‌ذ ، فمن أين حصل له ما حصل من محاسن الأخلاق والآداب ومعرفة مصالح الفقه مثلًا فقط دون غيره من العلوم فضلًا عن معرفته بالله وملائكته وكتبه وغير ذلك من خواصّ النّبوّةلو لا صريح الوحي ، ومن أين لبشر الاستقلال لذلك ، فلو لم يكن له إلّا هذه الأمور الظّاهرة لكان فيه كفاية ، وقد ظهر من معجزاته وآياته ما لا يستريب فيه محصّل » . ( « 2 » ) أقول : ولنذكر من جملتها ما ذكره بعض علماء العامّةممّا استفاضت به الأخبار ، أو اشتملت عليه الكتب المعتبرة إشارة إلى مجامعها ، من غير تطويل بحكاية التّفصيل ، ثمّ نذكر جملة ممّا استفاض نقله من طريق أهل البيت ( ع ) ومن الله التّأييد .

فصل [ ساير معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ]

قال : « فقد خرق الله العادة على يده ( ص ) غير مرّة ، إذ شقّ له القمر بمكّة لمّا سألته قريش آيةً ، ( « 3 » ) وأطعم النّفر الكثير في منزل جابر وفي منزل أبي طلحة ويوم الخندق ، مرّةً أطعم ثمانين رجلًا من أربعة أمداد شعير وعَناق - وهو من أولاد المَعز دون العَتُود ( « 4 » ) - ، ومرّةً أكثر من ثمانين من أقراص شعير حملها أنس في يده ، ومرّةً أهل
هامش
( 1 ) - محض خالص . ( 2 ) - إحياء علوم الدين : 7 / 149 - 150 ؛ وراجع محجّة البيضاء : 4 / 162 - 163 . ( 3 ) - راجع تفسير مقاتل بن سليمان : 3 / 96 ؛ تفسير مجاهد : 2 / 635 ؛ مسند أحمد : 3 / 165 . ( 4 ) - هو الصغير من أولاد المعز إذا قوي ورعي وأتي عليه حول .
المعارف — صفحة 192 | الفيض الكاشاني