تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
شَيْئاً ، وَبِرُوحِ الْقُوَّةِ جَاهَدُوا عَدُوَّهُمْ وَعَالَجُوا مَعَايِشَهُمْ ، وَبِرُوحِ الشّهْوَةِ أَصَابُوا لَذَّةَ الطّعَامِ وَنَكَحُوا الْحَلَالَ مِنَ النّسَاءِ ، وَبِرُوحِ الْبَدَنِ يَدِبُّ وَيَدْرُجُ . وَأَمَّا مَا ذكرَه ( « 1 » ) مِنْ أَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ فَهُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقّاً جَعَلَ فِيهِمْ أَرْبَعَةَ أَرْوَاحٍ : رُوحَ الْإِيمَانِ وَرُوحَ الْقُوَّةِ وَرُوحَ الشّهْوَةِ وَرُوحَ الْبَدَنِ ، وَلَا يَزَالُ الْعَبْدُ مُسْتَكْمِلًا هذه الْأَرْوَاحِ الْأَرْبَعَةِ حَتَّى يَهُمَّ بِالْخَطِيئَةِ ، فَإذَا هَمَّ بِالْخَطِيئَةِ زيّن لَهُ رُوحُ الشّهْوَةِ ، وَشَجَّعَهُ رُوحُ الْقُوَّةِ ، وَقَادَهُ رُوحُ الْبَدَنِ حَتَّى يُوقِعَهُ فِي تِلْكَ الْخَطِيئَةِ ، فَإذَا لَامَسَ الْخَطِيئَةَ انْتَقَصَ روح الْإِيمَانِ ( « 2 » ) وَانْتَقَصَ الْإِيمَانُ مِنْهُ ، فَإنْ تَابَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِ ، وَقَدْ يأتي عَلَى الْعَبْدِ تَارَاتٌ يَنْقُصُ مِنْهُ بَعْضُ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى : « وَ
مِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ
لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئاً
» ، ( « 3 » ) فَينْتَقِصُ منه رُوحُ الْقُوَّةِ ، وَلَا يَسْتَطِيعُ مُجَاهَدَةَ الْعَدُوِّ وَلَا مُعَالَجَةَ الْمَعِيشَةِ ، وَيَنْتَقِصُ ( « 4 » ) مِنْهُ رُوحُ الشّهْوَةِ ، فَلَوْ مَرَّتْ بِهِ أَحْسَنُ بَنَاتِ آدَمَ لَمْ يَحِنَّ إِلَيْهَا ، وَتَبْقَى فِيهِ رُوحُ الْإِيمَانِ وَرُوحُ الْبَدَنِ ، فَبِرُوحِ الْإِيمَانِ يَعْبُدُ اللهَ وَبِرُوحِ الْبَدَنِ يَدِبُّ وَيَدْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ . وَأَمَّا مَا ذكره مِنْ أَصْحَابِ الْمَشْأَمَةِ فهم ( « 5 » ) أَهْلُ الْكِتَابِ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : «
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
» ، ( « 6 » ) عَرَفُوا رَسُولَ اللهِ وَالْوَصِيَّ مِنْ بَعْدِهِ وَكَتَمُوا مَا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ بَغْياً وَحَسَداً ، فَسَلَبَهُم اللهُ رُوحَ الْإِيمَانِ ، وَجَعَلَ لَهُمْ ثَلَاثَةَ أَرْوَاحٍ : رُوحَ
هامش
( 1 ) - في المصدر : ذكرتَ . ( 2 ) - في المصدر : انتقص من الإيمان . ( 3 ) - النحل : 27 . ( 4 ) - في المصدر : وتنتقض . ( 5 ) - في المصدر : ذكرت من أصحاب المشأمة فمنهم . ( 6 ) - البقرة : 146 و 147 .