على النّفوس الأربع كلّها .
لستُ أقول : إنّه ذو أربع أنفس ، بل أقول : إنّ نفسه الواحدة تفعل أفاعيل الأنفس الأربع باستخدام الملائكة لكمالها وتماميّتها وشرفها وقوّتها بالإضافة إلى ما دونها ؛ فالملائكة المدبّرة الحافظة لبنيته ، منها ما تعلّق به من حيث جسميّته
ونحوه وتسمّى « القوى » ، ومنها ما تعلّق به من جهة حيوانيّته وتسمّى « الحواسّ » ، ومنها ما تعلّق به من حيث إنسانيّته وتسمّى « الأرواح البشريّة » ، ومنها ما تعلّق به من حيث أعماله وأخلاقه وخواطره وتسمّى « الكرام الكاتبين » و « الملكات » و « مبادئ اللَمَم » ، ومنها ما تعلّق به من جهة حفظه عن الشّرور والآفات وتسمّى « المعقّبات » ، إلى غير ذلك من الأنواع وأساميها .
ويتعدّد كلّ منها حسب تعدّد الأفاعيل المتعلّقة بذلك النّوع ، وكذلك المدبّرة للأجسام العلويّة وغيرها إنّما تعدّدها بتعدّد الأفاعيل الّتي فيها ، لما دريتَ من وحدة فعل الملائكة ، وقد شرحنا هذه الأملاك مفصّلةً في كتاب « تشريح العالم » .
فصل [ تفصيل الكلام في النفوس الأربعة وطبقات الخلق ]
روينا عن كميل بن زياد أنّه قال : « سَأَلْتُ مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيّاً ( ع ) فَقُلْتُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أُرِيدُ أَنْ تُعَرِّفَنِي نَفْسِي ، قَالَ : يَا كُمَيْلُ وَأَيَّ الْأَنْفُسِ تُرِيدُ أَنْ أُعَرِّفَكَ ؟ قُلْتُ : يَا مَوْلَايَ هَلْ هِيَ إِلَّا نَفْسٌ وَاحِدَةٌ ؟ قَالَ : يَا كُمَيْلُ إِنَّمَا هِيَ أَرْبَعَةٌ : النّامِيَةُ النّبَاتِيَّةُ ، وَالْحِسِّيَّةُ الْحَيَوَانِيَّةُ ، والنّاطِقَةُ الْقُدْسِيَّةُ ، وَالْكُلِّيَّةُ الْإِلَهِيَّةُ ؛ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ خَمْسُ قُوًى وَخَاصِيَّتَانِ . فَالنَّامِيَةُ النّبَاتِيَّةُ لَهَا خَمْسُ قُوًى : مَاسِكَةٌ وَجَاذِبَةٌ وَهَاضِمَةٌ وَدَافِعَةٌ وَمُرَبِّيَةٌ ، وَلَهَا خَاصِيَّتَانِ : الزّيَادَةُ والنّقْصَانُ ، وَانْبِعَاثُهَا مِنَ الْكَبِدِ ؛ وَالْحِسِّيَّةُ