وللسافل عشق إلى العالي ومحبّة له ومشاهدة من دون إحاطة لانقهاره عنه ، «
وَاللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ مُحِيطٌ
» «
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ
» . ( « 1 » )
والكلّ مبتهجون بالله تعالى وبذواتهم ، لا من حيث هم هم بل من حيث كونهم مبتهجين به ، لأنّهم يعرفون أنفسهم به تعالى ، فلذّتهم أيضاً بذاته سبحانه ، وأمّا
لذّتهم بأنفسهم فهي من حيث رأوا أنفسهم عبيداً وخدماً له مسخّرين ، فهي ترجع إلى لذّتهم به ، فهم على الدّوام في مطالعة ذلك الجمال ، لا يرتدّ إلى أنفسهم طرفهم طرفة عين لاستهلاكهم في ذات الحبيب الأوّل .
باب الملائكة المدبّرين
«
فَالْمُدَبِّراتِ أَمْراً
» ( « 2 » )
فصل [ كثرة الملائكة المدبّرين وكيفية افعالهم ]
الملائكة المدبّرون هم الرّوحانيّات المتعلّقة بعالم الأجسام على كثرة أجناسها وأنواعها وطبقاتها المتخالفة المتفاوتة حسب تخالف طبقات الأجسام السّماويّة والأرضيّة وتفاوتها ، ونسبتهم إلى النّفس الكلّيّة المسمّاة باللوح كنسبة سائر العقول والأرواح إلى العقل الأوّل المسمّى بالقلم ، وإليهم الإشارة في كلمات الأنبياء
هامش
( 1 ) - البروج : 20 ؛ الأنعام : 18 .
( 2 ) - النازعات : 5 .