الماضين ( ع ) « إنّ لكلّ شيء ملكاً » . ( « 1 » )
وعن نبيّنا ( ص ) أنّه قال في كثرة ملائكة السّماء : « أَطَّتِ السّمَاءُ ، وَحَقٌّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ ما فيها مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وفيه مَلَكٌ سَاجدٌ أو راكعٌ » . ( « 2 » )
وقال في كثرة ملائكة الأرض : « مَا مِنْ قَطْرَةٍ تَنْزِلُ مِنَ السّمَاءِ إِلَّا وَمَعَهَا مَلَكٌ حتّى يَضَعُهَا مَوْضِعَها » . ( « 3 » )
وقد يكون الواحد منهم ذا قوى متعدّدة يفعل بكلّ قوّة فعلًا من الأفاعيل ، وتلك القوى ملائكة أخرى مسخّرة تحت سلطانه كأنّها أجزاؤه وجوارحه وأجنحته ، وهو جهة وحدتها والمشتمل عليها كلّها ، وذلك لأنّ الملائكة كلّهم وحدانيّة الصّفات ليس لهم فيهم خلط وتركيب البتّة ، فلا يكون لكلّ واحد منهم بجهة واحدة وقوّة واحدة إلّا فعل واحد ، كما أشير إلى ذلك بقوله سبحانه حكايةً عنهم : «
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ
» . ( « 4 » )
فلذلك ليس لهم تنافس وتقابل ، بل مثال كلّ واحد في مرتبته وفعله مثال الحواسّ ، فإنّ البصر لا يزاحم السّمع في إدراك الأصوات ولا الشّمّ يزاحمها ولا هما يزاحمان الشّمّ ، بل هي أيضاً نوع منهم - كما سنشير إليه - ، وهذا بخلاف اليد والرّجل ، فإنّك قد تبطش بأصابع الرّجل بطشاً ضعيفاً وقد تضرب غيرك برأسك فتزاحم بذينك اليد الّتي هي آلة البطش والضّرب .
هامش
( 1 ) - راجع : نقد النصوص : 50 .
( 2 ) - عوالي اللئالي : 4 / 108 ، الجملة الثانية ، ح 160 ؛ بحار الأنوار : 56 / 201 ، أبواب الملائكة ، باب 1 ، ح 79 ؛ كنز العمال : 10 / 368 ، ح 29842 ؛ ت 5 تفسير النسفي : 4 / 96 .
( 3 ) - من لا يحضره الفقيه : / 525 ، ح 1492 ؛ وراجع : تاريخ مدينة دمشق : 1 / 28 .
( 4 ) - الصافّات : 64 .