تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أقول : لا منافاة بين الحديثين عند أولى الألباب وإن حملنا الأوّل على الكروبيّين ، لأنّ التّشيّع لا يتوقّف على العلم بخلق آدم وذرّيته . ومنهم الملائكة العقليّة الّذين أبدعهم الله ( عز وعجل ) وسائط جوده ورحمته وحجب جلاله وعظمته ، وهم مبادئ سلسلة الموجودات وغاياتها ومنتهى أشواق النّفوس ونهاياتها ، وقد أشرنا إليهم فيما سبق وذكرنا أنّهم أوّل ما خلق الله ؛ وأنّ لهم أسامي متعدّدة باعتبارات مختلفة ، وأنّ لهم جهتي وحدة وكثرة ، وأنّ كثرتهم بإزاء كثرة المخلوقات نوعاً ، ولعلّه إليهم أشير بقوله سبحانه :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ » .
( « 1 » ) وإنّما خلق الله سبحانه بسبب تراكيب جهاتها ومشاركتها ومناسبتها وهيأتها النّوريّة وأشعّتها العقليّة من المحبّه واللذّة والعزّ والذلّ والقهر والانقهار والاستغناء والافتقار وغير ذلك من المعاني والهيئات أموراً في هذا العالم ، تناسبها من عجائب التّرتيبات ولطائف النّسب وبدائع النّظم في السّماوات والأرضين وما فيهما من الأجسام وتوابعها وفي عالم النّفوس من العجائب الرّوحانيّة والغرائب الجسمانيّة من أحوال قواها وكيفيّة تعلّقها بالأبدان وغيرذلك ، كما أشير إليه في حديث المعراج بقوله : « ومِنْ أَجْلِ ذَلِكَ اصْفَرَّتِ الصّفْرَةُ ومِنْ أَجْلِ ذَلِكَ احْمَرَّتِ الْحُمْرَةُ » ، ( « 2 » ) وما يشبه ذلك . وإذ ( « 3 » ) ليس للملائكة المقرّبين حجاب لبراءتهم من الغواشي فذواتهم ظاهرة لأنفسهم معقولة لهم ، وكذا ذوات بعضهم لبعض ، وبهم ظهور من دونهم من الموجودات ؛ فهم إذن أنوار مجرّدة وأشعّة إلهيّة وأضواء قاهرة ، وكلّهم أحياء ناطقون عالمون ، وعالمهم عالم القدرة ، وللعالي منهم قهر على السّافل وإشراق وإحاطة ،
هامش
( 1 ) - الحجر : 21 . ( 2 ) - الكافي : 2 / 483 ، كتاب الصلاة ، أبواب السفر ، باب النوادر ، ح 1 . ( 3 ) - في د ج : إذ .