بِعَبْدٍ خَيْراً طَيَّبَ رُوحَهُ ، فَلَا يَسْمَعُ مَعْرُوفاً إِلَّا عَرَفَهُ ، وَلَا مُنْكَراً إِلَّا أَنْكَرَهُ ، ثُمَّ يَقْذِفُ اللهُ فِي قَلْبِهِ كَلِمَةً يَجْمَعُ بِهَا أَمْرَهُ » . ( « 1 » )
وعن النّبيّ ( ص ) : « اعلم ، أنّ الأمّة لو اجتمعتْ على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلّا بشيء كتبه الله لك ، ولو اجتمعوا على أن يضرّوك لم يضرّوك إلّا بشيء
كتبه الله عليك ؛ رفعت الأقلام وجفّت الصّحف » . ( « 2 » )
أقول : وتصديق ذلك في كتاب الله ( عز وعجل ) قوله سبحانه : «
قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا هُوَ مَوْلانا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ
» . ( « 3 » )
فصل [ مقهورية الأجسام تحت قهر الكبرياء ]
قد تبيّن ممّا ذكرنا أن لا رادّ لقضاء الله ولا معقّب لحكم الله ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن « لَا مَلْجَأَ لِعِبَادِهِ فيما قَضَى وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيمَا ارْتَضَى ، لَمْيَقْدِرُوا عَلَى عَمَلٍ وَلَا مُعَالَجَةٍ مِمَّا أَحْدَثَ فِي أَبْدَانِهِمُ الْمَخْلُوقَةِ إِلَّا بِرَبِّهِمْ ، فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَقْوَى عَلَى عَمَلٍ لَمْيُرِدْهُ اللهُ ( عز وعجل ) فَقَدْ زَعَمَ أَنَّ إِرَادَتَهُ تَغْلِبُ إِرَادَةَ اللهِ » ، ( « 4 » ) تعالى الله عمّا يقولون .
هذا ، وقد ثبت أنّ الأجسام تحت قهر الطبائع ، والطبائع تحت قهر النفوس ، والنفوس تحت قهر العقول ، والعقول تحت قهر كبرياء الأوّل وهو الله الواحد القهّار .
ومن وجه آخر : أنّ الأرضيّات تحت تأثير السّماوات بإذن الله ، والسّماوات في ذلّ تسخير الملكوت ، والملكوت في قيد أسر الجبروت ، والجبروت مقهور بأمر الجبّار ، وهو
هامش
( 1 ) - الكافي : 1 / 165 ، كتاب التوحيد ، باب الهداية أنّها من الله ، ح 1 .
( 2 ) - مسند أحمد : 1 / 293 ، « مسند عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلّب » ؛ سنن الترمذي : 4 / 76 .
( 3 ) - التوبة 51 .
( 4 ) - راجع : التوحيد : 143 ، باب 11 ، ح 7 ؛ بحار الأنوار : 4 / 161 ، أبواب أسمائه ، باب 1 ، ح 6 .