تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
مِنْ دُونِ اللهِ قَتَلْتُكَ ، قَالَ وَمَا أَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : تَقُولُ : تَمْلِكُهَا بِاللهِ الّذي يَمْلِكُهَا مِنْ دُونِكَ ، فَإنْ يملّككها ( « 1 » ) كَانَ ذَلِكَ مِنْ عَطَائِهِ ، وَإِنْ سَلَبَكَهَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَلَائِهِ ، وَهُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَكَ ، وَالْمَالِكُ لِمَا عَلَيْهِ أَقْدَرَكَ ؛ أَمَا سَمِعْتَ النّاسَ يَسْأَلُونَ الْحَوْلَ وَالْقُوَّةَ حَيْثُ يَقُولُونَ : « لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ » ؟ ! فَقَالَ الرّجُلُ : وَمَا تَأْوِيلُهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : لَا حَوْلَ لَنَا عَنْ مَعَاصِي اللهِ إِلَّا بِعِصْمَةِ اللهِ ، وَلَا قُوَّةَ لَنَا عَلَى طَاعَةِ اللهِ إِلَّا بِعَوْنِ اللهِ . قَالَ : فَوَثَبَ الرّجُلُ وَقَبَّلَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ » . ( « 2 » ) هذا ما ورد من الأخبار في هذا المقام بعد كلام الله الملك العلّام ؛ وفيه بعد إجمال ، إذ الغور فيه ممنوع منه ، إلّا أنّه يمكن الإشارة إلى لمعة منه لمن كان أهله بنقل المذاهب وبيانها . فإنّ الآراء أربعة : اثنان فاسدان وهما الجبر والتّفويض الّلذانِ هلك بهما كثير من النّاس ، واثنان دائران حول التّحقيق ، ومرجعهما إلى الأمر بين الأمرين ، أحدهما أقرب إلى الحقّ وأبعد من الأفهام ، وهو طريق أهل الكشف والشّهود ؛ والآخر بالعكس ، وهو طريقة أهل العقل والنّظر . وبيان الأوّل عسير لغموضه جدّاً ، فلا يناسب وضع الكتاب ، وقد ذكرناه في غيره ؛ ونكتفي هنا بالثاني - كما استندناه من أهل التّحقيق - ، ومن الله التّأييد فألقِ سمعك وأنت شهيد .
هامش
( 1 ) - في المصدر : ملّككها . ( 2 ) - الاحتجاج : 2 / 255 - 256 .
المعارف — صفحة 89 | الفيض الكاشاني