وبإسناده عنه ( ع ) قال : « إنّ القدريّة مجوس هذه الأمّة ، وهم الّذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه من سلطانه ، وفيهم نزلت هذه الآية : «
يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
» » . ( « 1 » )
وبإسناده عن مولانا الرّضا ( ع ) « أنّه ذُكِرَ عِنْدَهُ الْجَبْرُ وَالتَّفْوِيضُ ، فَقَالَ : أَ لَا أُعْطِيكُمْ فِي هَذَا أَصْلًا لَا تَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلَا تُخَاصِمُونَ عَلَيْهِ أَحَداً إِلَّا كَسَرْتُمُوهُ ، قيل : إِنْ رَأَيْتَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللهَ ( عز وعجل ) لَمْ يُطَعْ بِإِكْرَاهٍ وَلَمْ يُعْصَ بِغَلَبَةٍ وَلَمْ يُهْمِلِ الْعِبَادَ فِي مُلْكِهِ ، هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ وَالْقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ ، فَإِنِ ائْتَمَرَ الْعِبَادُ بِطَاعَتِهِ لَمْ يَكُنِ اللهُ عَنْهَا صَادّاً وَلَا مِنْهَا مَانِعاً ، وَإِنِ ائْتَمَرُوا بِمَعْصِيَتِهِ فَشَاءَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ذَلِكَ الفعل ( « 2 » ) ، وَإِنْ لَمْ يَحُلْ وَفَعَلُوهُ فَلَيْسَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُمْ فِيهِ ثُمَّ قَالَ ( ع ) : مَنْ يَضْبِطْ حُدُودَ هَذَا الْكَلَامِ فَقَدْ خَصَمَ مَنْ
خَالَفَهُ » . ( « 3 » )
وفي كتاب الاحتجاج للشيخ أحمد بن أبي طالب الطّبرسي - رحمه الله - عن مولانا الزّكيّ العسكري ( ع ) في ما أجاب به في رسالته إلى الأهواز حين سألوه عن الجبر والتّفويض ما هو وافٍ في هذا المعنى ، فمن أراده فليرجع إليه ، وفي آخره قال الإمام :
« بِذَلِكَ أَخْبَرَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) لمّا سَأَلَهُ عَبّابَةُ ( « 4 » ) بْنُ رِبْعِيٍّ الْأَسَدِيُّ عَنِ الِاسْتِطَاعَةِ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤمِنِينَ ( ع ) : تَمْلِكُهَا مِنْ دُونِ اللهِ أَوْ مَعَ اللهِ ، فَسَكَتَ عَبَابّةُ بْنُ رِبْعِيٍّ ، فَقَالَ لَهُ : يَا عَبّابَةُ قُل ، قَالَ : ( « 5 » ) وَمَا أَقُول ، قَالَ : تَقولُ تَمْلِكُهَا مَعَ اللهِ قَتَلْتُكَ ، وَإِنْ قُلْتَ تَمْلِكُهَا
هامش
( 1 ) - التوحيد : 383 ، باب 60 ، ح 29 ؛ والآية في القمر : 48 و 49 .
( 2 ) - في المصدر : فَعَلَ .
( 3 ) - التوحيد : 362 ، باب 59 ، ح 7 .
( 4 ) - في المصدر : عتّابة .
( 5 ) - زاد في المصدر : « وَمَا أَقُول ، قَالَ : تَقولُ تَمْلِكُهَا مَعَ اللهِ قَتَلْتُكَ ، وَإِنْ قُلْتَ تَمْلِكُهَا مِنْ دُونِ اللهِ قَتَلْتُكَ ، قَالَ : » .