واعلم أن هذه المسألة ، قلّ من تعرّض لها من الأصحاب ، بل لم أقف عليها الآن في غير ( الجامع ) ، فدعوى الإجماع فيها على أكبرية آخرهما مجازفة محضة لا تقبل ، والله الهادي ) ( 2 ) ، انتهى كلامه ، رفع الله مقامه .
وأقول : أما أن قضية العرف أن الخارج أوّلًا هو الأكبر ، فممنوع في التوأمين وإن سلَّمناه فيما إذا تعدّدت الأُمّهات ، ولو سلمنا فيهما في العرف العام منعناه في عرف الشارع ، بدلالة ما ذكرناه ، والعرف العامّ لا يعارض ما ذكرناه من الأدلَّة لو لم يثبت به عرف للشارع ، وأمّا أن الأكبريّة والأصغريّة إنّما هما بعد الخروج إلى الدنيا ؛ فإن أراد بالدنيا : خصوص خارج البطن منعناه ، وإن أراد مطلق عالم الأجسام فالخارج أخيراً قد سبق إليه كما عرفت ، وعليه يثبت أكبريّة الخارج أخيراً .
وأمّا أن مدارهما على أسبقيّة تحقّق الحياة ، فالخارج أخيراً قد سبق إليها ؛ إذ ليس أوّلها : الخروج من البطن بالضرورة ، وأمّا جزم ابن سعيد : بذلك فليس بحجّة ، وإمكان كون مرسلته ( 3 ) رواية أُخرى غير رواية محمّد بن يعقوب ( 4 ) : ظاهر ، بل هو الظاهر .
وأمّا ضعف الرواية ، فليس بمانع من العمل بها إذا لم يظهر لها معارض أقوى من نصّ أو إجماع خصوصاً مع كون ظاهر رائسي الفرقة العمل بها . وكم عمل الأصحاب بالمراسيل والموثّقات والمقطوعات والضعاف ! فالخبر المشتمل على مجهول أقوى ممّن عُلم يقيناً عدم إيمانه ، لاحتمال صلاحه ، بل وثاقته ، فهو أقوى العرف العامّ لو سلم في التوأمين . ولم يأت ابن سعيد : بدليل على فتواه حتّى ننظر فيه .
ومع هذا فظاهر عبارة الشيخ سليمان : هنا [ أنه يدّعي أن ( 1 ) ] الإجماع على
هامش
( 2 ) أزهار الرياض : 469 470 ( مخطوط ) .
( 3 ) الجامع للشرائع : 460 .
( 4 ) الكافي 6 : 53 / 8 ، وسائل الشيعة 21 : 497 ، أبواب أحكام الأولاد ، ب 99 ، ح 1 .
( 1 ) في المخطوط : ( مدع ) .