[ 145 ] دفع إشكال وبيان حال مسألة لعن الكافر والدعاء عليه
مسألة : ورد في الشريعة التعبّد بلعن الكفار والدعاء عليهم بمضاعفة العذاب ؛ فإمّا أن يكون هذا اللعن والدعاء يزيد في عذابهم وبُعدهم من ساحل الرحمة ، أو لا .
وعلى الأوّل يلزم أنهم يعذّبون زيادة على ما استحقّوه بنيّاتهم وعقائدهم وأعمالهم ، وأنهم يعذّبون بحسنات غيرهم ، وهذا يعاند العدل ويناقضه .
وعلى الثاني تنتفي فائدة اللعن عليهم والدعاء بمضاعفة العذاب عليهم ، وقد تعبّد الله الخلق بذلك ، ومحال أن يتعبّد الله عباده بدعاء لا يستجاب ، بل يستحيل بروز حقيقته في الوجود بحسب قواعد العدل . والتعبّد بعمل لا تحقّق لحقيقته ولا فائدة فيه عبث ، تعالى الحكيم العدل عن ذلك .
قلت : قد أجاب ( 1 ) السيد نعمة الله : في حاشية ( الصحيفة ) عن هذا الإشكال حيث قال : ( بقي الكلام في فائدة اللعن لأعدائهم ، فقيل : إنه لا يزيد في عذابهم ، والحقّ خلافه بالتقريب المذكور ) .
يعني به وجود الفاعل والقابل ، فكما أن مراتب فيض الفاعل سبحانه للثواب لا تقف [ عند ] حدّ ، فكذلك مراتب نقمته وعذابه لا تقف [ عند ( 2 ) ] حدّ بحكم المقابلة والمضادّة .
قال رحمه الله : ( وأمّا ما يتراءى من منافاته لقاعدة العدل أنه كيف يكون فعل شخص
هامش
( 1 ) في المخطوط بعدها : ( عن ذلك ) .
( 2 ) في المخطوط : ( إلى ) .