سبق إلى الحيّز الأرضيّ هو أكبر ، فلا يمكن أن يكون من هو في قرار الرحم ، والقفل الثالث كان نطفة ثمّ علقة إلى آخر المراتب بعد الخارج أوّلًا ؛ لأن الخارج أخيراً سكن هذه الأقفال ، وكمل خلقه ، حتّى كان إنساناً قبل الخارج أوّلًا ، لضرورة تعدّد النطفتين وتعاقبهما في الوصول إلى الرحم .
فالخارج أخيراً كان نطفة حال كون الخارج أوّلًا في قوى أبيه متفرّقاً ، أو في بقلة ، أو في قوى السحاب ، أو في القوى السماويّة ، وإنّما منع الأخير الأوّل عن الخروج بسبب سدّه المخرج .
ولا يرد أنه يلزم بقاء الخارج أخيراً في الرحم أكثر من مدّة الحمل ، ولو بقي أكثر من مدّة الحمل ساعةً قتل امّه كما في الخبر ؛ لجواز أن ينقص الخارج أوّلًا عن أقصى مدّة الحمل ، ولا ضرر فيه أصلًا بل هو كثير الوقوع .
وقال الشيخ سليمان الماحوزي : في ( أزهار الرياض ) : ( هل أكبر التوأمين أوّلهما خروجاً أو آخرهما ؟ وتظهر الفائدة في قضاء فوائت الميّت وفي الحبوة وغيرهما .
والجواب : الظاهر أن أكبر التوأمين أوّلهما خروجاً ، قضية [ العرف ( 1 ) ] ، ولأن الأكبرية والأصغرية إنّما هما بعد الخروج إلى دار الدنيا وتحقّق الحياة ، وذلك بعد الانفصال . وبه جزم الشيخ نجيب الدين يحيى بن سعيد الأصغر : في ( الجامع ) وهذه عبارته : ( وأكبر التوأمين أوّلهما خروجاً ، وروى : آخرهما خروجاً ) ( 2 ) ، انتهى .
ألا تراه كيف جزم بالأوّل ونسب الثاني إلى الرواية بصيغة التمريض ؟ والرواية المذكورة ضعيفة الإسناد رواها محمّد بن يعقوب : ) .
وساق الرواية المذكورة ثمّ قال : ( ورواها الشيخ : بإسناده عن محمّد بن يعقوب : إلى آخر الإسناد . وضعف الرواية بجهالة [ م ابن ( 3 ) ] أشيم : ، والإرسال وغيرهما من عدم وضوح التعليل بسقط التعلَّق بها في إثبات مثل هذا الحكم المخالف لقضيّة العرف .
هامش
( 1 ) من المصدر ، ويؤيده قول المصنّف : ( أما أن قضيّة العرف ) ، وفي المخطوط : ( المعرف ) .
( 2 ) الجامع للشرائع : 460 .
( 3 ) في المخطوط : ( بن ) .