على أنّا نقول : الأصل ثبوت ولايته في نكاح الصغيرين كغيره من أحوالهما ؛ لأنّ المفروض أنه الإمام ، فالأصل ثبوت ولايته في كلّ شيء .
وممّا يدلّ عليه ما اشتهر من حديث « أنا وأنت يا عليّ أبوا هذه الأُمّة ( 1 ) » . ولا ريب أنّهما الأبوان الحقيقيان ، فإذا ثبت بالإجماع ولاية الأب الصوريّ في تزويج الصغيرين ، ثبت ولاية الأب الحقيقيّ فيه بطريق أولى . ونائبه في ذلك تابع له .
أمّا أنه لا حاجة للصغيرين في النكاح ، فكلام لا يخفى سقوطه في المقام ؛ لأنّ المدار على المصلحة ، وهي قد تتحقّق فيه للصغيرين ، والوجدان شاهد ، والله العالم .
ويمكن الاستدلال على عدم ولاية الحاكم على الطفل في النكاح بما دلّ على أن الصبيّين إذا زوّجهما غير أبيهما أو جدّهما له فهما بالخيار إذا كملا ، وإن مات أحدهما قبل ذلك بطل النكاح ، فلا مهر ولا ميراث ولا عدّة ، وهي أخبار عديدة في ( التهذيب ) ( 2 ) و ( الكافي ) ( 3 ) و ( الفقيه ) ( 4 ) . وعليها إجماع العصابة ؛ فلا معارض لها ، بل تضمّنت أن الحكم كذلك وإن زوّجهما وليّان غير الأب والجدّ له وهو شامل للحاكم . ولكن هذا غير جارٍ في ولاية الإمام عليه السلام ، فإنّه أولى بجميع الناس من أنفسهم ، والله الهادي . ولم أقف على من [ استند ( 5 ) ] على هذا بهذه الأخبار فدخل عليهم الاعتراض ، والله العالم .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 36 : 11 ، وفيه : « يا عليّ ، أنا وأنت أبوا هذه الأُمّة » .
( 2 ) تهذيب الأحكام 7 : 388 / 1555 .
( 3 ) الكافي 7 : 131 132 / 1 .
( 4 ) الفقيه 4 : 227 / 4 .
( 5 ) في المخطوط : ( أسند ) .