ومنها : أنه إن كان الحاكم هو الإمام عليه السلام فهو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وإن كان الفقيه فهو نائبه ، و [ القائم ( 1 ) ] مقامه ، بنصبه له ، والأمر بالرجوع إليه ، فيده يده .
وأقول : هذه الأدلَّة كلَّها جارية في الصغيرين مثبتة لولاية الحاكم عليهما حتّى في النكاح ، فكما أنه وليٌّ البالغ في المال فهو وليّ الطفل فيه إجماعاً ، فيكون وليّه في النكاح أيضاً كالبالغ . ولا ريب في إمكان وجود مصلحة للطفل في النكاح ، بل ربّما كان البالغ لا ترجى له حاجة في النكاح كالعنّين والخصيّ ومجبوب الذكر ، كلَّه بخلاف الطفل ، فإنّه يُرجى له تجدد حاجة في النكاح ، وكما أن الحاكم وليّ أمر البالغ فهو وليّ أمر الطفل ، بل ولايته على أمر الطفل أولى وأوكد ؛ فدخل الطفل في دلالة صحيحة ابن سنان : .
ولها مؤيّدات من النصّ ( 2 ) وأُصول المذهب ، وصحيح المعقول لا تخفى على الفطن المتتبّع ، والطفل كالبالغ ليس له وليّ ، فالسلطان وليه . والإطلاق يشمل أمر النكاح ، فاستثناؤه من إطلاق ولاية السلطان يحتاج إلى دليل . والإمام عليه السلام أولى بالمؤمنين من أنفسهم ولو كانوا بالغين رشيدين علماء حكماء ، فما ظنّك بالقاصرين خصوصاً الأطفال .
وقد فرضوا أنه لا ولاية له على الأطفال في النكاح . وهذا غريب عجيب ، لظهور مخالفته لأُصول الدين من المعقول الصحيح ، والمنقول الصريح . وإذا ثبت أن له الولاية في تزويج الصغيرين ثبت ولاية نائبه الخاصّ ، أو العامّ ومنه الفقيه الجامع في ذلك ؛ لعدم الفارق بينه وبينه في ذلك .
فالحقّ ثبوت ولاية الحاكم في تزويج الصغيرين ؛ لاقتضاء الأدلَّة لعدم الفرق بين الصغير والكبير ، ولقيام الأدلَّة الشاملة لهما . والفرق لا دليل عليه سوى الأصل المدّعى ، والأدلَّة المتنوّعة ناقلة عنه ومسقطة لاعتباره .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( قائم ) .
( 2 ) انظر وسائل الشيعة 26 : 246 251 ، أبواب ولاء ضمان الجريرة والإمامة ، ب 3 .