تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
شرعيّ على أن ما زاد عنها ليس بحيض ، وما وقع فيها من أقلّ الحيض حيض . ويدلّ عليه أيضاً أصالة شغل الذمّة بالعبادة ، خرجت أيام العادة بدليل ، فيقين البراءة لا يحصل فيما زاد عن العادة إلى تمام العشرة إلَّا بكون دمه استحاضة . ويدلّ عليه أيضاً الأخبار الدالَّة بإطلاقها أو نصّها على أن ما بعد العادة استحاضة مطلقاً ( 1 ) ، والأخبار الآمرة لها حينئذٍ بالتعبّد من غير تعرّض لذكر الاستظهار ( 2 ) ، فقد تعارض الدليلان فيما زاد عن العادة إلى العشرة بلا مرجّح لأحدهما مع تقاومهما . والذي حقّقه المحقّقون في الأُصول ، واقتضته رحمة الحكيم من رفع الحيرة وعدم التكليف بالمحال وبالعمل بالنقيضين أنه إذا تعارض الدليلان ، أو اختلف المجتهدان ، أو تساوت الأمارتان في القبلة مع تساويهما و [ تقاومهما ( 3 ) ] وعدم وجدان المرجّح وحضور وقت العمل ، وتضيّقه [ فإنّ ( 4 ) ] المكلَّف مخيّر في الأخذ بأيّهما شاء ( 5 ) . وهذا جارٍ في أشباه ما ذكرناه ، فإذا اختار المكلَّف العمل بأحدهما حينئذٍ لزمه حكمه ولوازم حكمه ؛ فعلًا وتركاً ، وأجراً وإثماً ، ووجوباً وتحريماً حتّى يظهر الناقل عنه توسعة من الرحيم الحكيم وإن كان استمرار الاشتباه وعدم ظهور المرجّح مع استفراغ الوسع في الطلب بسلوك التي شرعت له في الطلب مع إمكانه ، وسعة الوقت منظور فيه ، وليس هذا محل بيانه . فمن عبر دمها عادتها فهي من هذا القبيل إلى تمام العشرة فخيّرت بين التكليفين ؛ فمتى اختارت الاستظهار أي أخذت بأدلَّة كون دمها حيضاً حينئذٍ ، لزمها الجلوس وجميع أحكام الحيض ، فإنّ ذلك معنى الاستظهار ، ومتى اختارت العمل بدليل كون دمها استحاضة لزمها غسل الحيض وجميع أحكام الاستحاضة فعلًا وتركاً . ومعنى ذلك أنّها اختارت حينئذٍ العمل بدليل كون دمها استحاضة ، فلا ريب
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 172 / 491 ، وسائل الشيعة 2 : 303 ، أبواب الحيض ، ب 13 ، ح 10 . ( 2 ) وسائل الشيعة 2 : 343 ، أبواب الحيض ، ب 39 . ( 3 ) في المخطوط : ( تعادمهما ) . ( 4 ) في المخطوط : ( ان ) . ( 5 ) عوالي اللآلي 4 : 133 / 229 .
رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 377 | أحمد بن الشيخ صالح آل طوق القطيفي / دار المصطفى ( ص ) لإحياء التراث