تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وعنه عليه السلام أنه قال « نزلت في الإمام القائم عليه السلام : يقول : إن أصبح إمامكم غائباً عنكم لا تدرون أين هو ، فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماوات والأرض وحلال الله وحرامه ؟ » . ثمّ قال « والله ما جاء تأويل هذه الآية ، ولا بدّ أن يجيء تأويلها ( 2 ) » . أقول وبا لله المستعان - : لا ريب في أن الإمام عليه السلام يطلق عليه لفظ ( الماء ) ، وهو كثير في الأخبار ؛ لأنه الماء الذي حمّله الله علمه ، وهو أول الكائنات ، ولأنه مادّة حياة جميع الخلق ؛ فإنّ حياة الأرواح به ، والأجساد بها ؛ فهو روح الأرواح وعلَّة النجاح . فإمام كلّ قوم ماؤهم أي مفيض علمهم ، وعلَّة علمهم ، وعلمهم حياتهم ، فحياة كلّ شخص بقدر علمه شدّةً وضعفاً ، بل هي علمه . فعلم كلّ مخلوق وجوده ، فوجوده حياته . فظهر بهذا صحّة تسمية إمامنا ماءَنا ، وتسمية علمنا المفاض منه ماءنا ، فإنّ علمنا من فاضل علمه بلا تنافٍ . وأمّا تأويل غوره بغيبته فظاهر ؛ إذ لا يمكن عدمه بحال ؛ فالحجّة مع الخلق ، وقبل الخلق ، وبعد الخلق ، فأقصى ما يقال في معنى غوره : غيبته عن الحواسّ والأبصار ، لا عن العقول والبصائر . ومن الظاهر أن تأويلها بذلك لم يقع إلى زمن الرضا سلام الله عليه : وإنّما وقع بعد مضيّ أبي محمّد سلام الله عليه : نسأل الله الفرج برحمته ، وأن يجعلنا ممّن سقاهم ربّهم شراباً طهوراً بعفوه وكرمه ، والحمد لله ربّ العالمين .
هامش
( 2 ) كمال الدين : 325 326 / 3 .