تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
وأيضاً لا ينبغي الريب في أن من نذر صوم شهر على الإطلاق ، وابتدأ من أثناء شهر هلاليّ وجب صوم ثلاثين ؛ لأنّ به يقين براءة الذمّة ، وكذا لو ابتدأ من أوّل هلاليّ وفرّق صومه . وهو الأحوط أيضاً إن لم يكن متعيّناً فيما لو ابتدأ من أوّل هلاليّ ووالى . ولولا ذلك الأصل لما وجب هذا ، ولأنّ الفرقة أيضاً متّفقة مجمعة في كلّ عصر على أنه إذا غمّ الشهران أو الشهر أو الثلاثة حسبت تامّة كلَّها ، بل الأكثر على أنه لو غمّ الحول حسبت شهوره كلَّها تامّة ، وإن كان لا يخلو من إشكال . ويؤيّده أيضاً ما ورد عنهم سلام الله عليهم أن المتردّد في بلد يقصر إلى شهر ( 1 ) . وورد أنه يقصر إلى ثلاثين يوماً ( 2 ) . و [ المجمل ( 3 ) ] يحمل على المبيّن ، فدلّ على أنّهم عليهم السلام أرادوا بالشهر ثلاثين . فهذا يؤيّد أن الأصل في الشهر التمام إن لم تدلّ عليه . بل لعلَّه يشعر بأنّ الثلاثين حقيقة عرفيّة فيه إن لم نقل شرعيّة ، فتأمّله . ويؤيّد ما قلناه أيضاً إن لم يَدلّ عليه الأخبارُ الكثيرةُ الناصّة على أن شهر رمضان « لا ينقص أبداً ( 4 ) » . ولا يضرّ اختصاص دلالتها بشهر رمضان وإن كان لها تأويلٌ بحسب المعقول . ولعلَّه إشارة إلى أن رتبة الوجوب لا يمكن أن يدخلها نقص بوجه ما أصلًا ، بل هو فرض مستحيل ذاتيّ . ورتبة الإمكان لا يمكن أن تتمّ أبداً ؛ لافتقارها بهويّتها في تحقّق وجودها ولوازمه إلى إمداد علَّتها ، فحقيقتها الفقر لذلك . وهذا نقص إضافيّ بالنسبة لعلَّتها ، وإلَّا فهو أشرف الكمال الإمكانيّ .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 219 / 546 ، الإستبصار 1 : 237 / 847 ، وسائل الشيعة 8 : 500 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 15 ، ح 9 . ( 2 ) تهذيب الأحكام 3 : 219 / 548 ، الإستبصار 1 : 238 / 849 ، وسائل الشيعة 8 : 501 ، أبواب صلاة المسافر ، ب 15 ، ح 12 . ( 3 ) في المخطوط : ( المحل ) . ( 4 ) وسائل الشيعة 10 : 268 274 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، ب 5 ، ح 24 37 .