تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
الدم فيها ، وقدمت على التمييز والصفة ، وأمر بالرجوع إليها في عدّة موارد عند الاشتباه ، جعلها فيها دليلًا على الحيض ( 1 ) ، فهي تدلّ على أن ذات العادة طبيعتها في حيضها ذلك . وبقي الاشتباه فيما زاد عن العادة إلى تمام العشرة ، لإمكان كلّ منهما فيه ، فكلّ جزء من ذلك الزمان يحتمل أن يكون دمه هو الطبيعيّ وهو الحيض وأن يكون دمَ الاستحاضة وهي المرض العارض وقد تعارض فيه الدليلان بلا مرجّح . فالإجماع على أن كلّ دم أمكن أن يكون حيضاً فهو حيض يرجّح كونه حيضاً . ويؤيّده قضاء الوجدان باختلاف العادة في الحيض باختلاف المزاج بالسنّ وغيره . ويؤيّده أيضاً أن آخر لحظة من العادة دمها حيض بلا شبهة ، فمن البعيد جدّاً أن تكون اللحظة الَّتي تليها بلا فصل استحاضة . وهكذا تتوالى اللحظات متصاعدة إلى تمام العشرة . بل قطع بعض الأفاضل بأنّ اللحظة الثانية بل ما هو أكثر من لحظة ولحظتين وثلاث حيض ، بل ظاهره نسبة القطع بذلك إلى الفقهاء . ويدلّ أيضاً على كونه حيضاً استصحابُ حيض العادة فيما زاد عنها إلى تمام العشرة ، حتّى يثبت الناقل عنه . ويدلّ عليه أيضاً الأخبارُ الكثيرة الآمرة لها حينئذٍ بالاستظهار ، حتّى قال جماعة ( 2 ) بوجوبه عملًا بظاهر الأمر ؛ إذ لا معنى للاستظهار إلَّا الحكم بكون الدم حيضاً ؛ لما يلزمها في مدّته من أحكام الحيض . ويدلّ عليه أيضاً أصالة عدم حدوث المرض ، وهو دم الاستحاضة ، ويدلّ على كونه حينئذٍ دم الاستحاضة كون العادة دليلًا شرعيّاً على أن ما زاد عنها ليس بحيض عند الاشتباه في موارد كثيرة معلومة عند الفقيه ، بل عادة الأهل والأقران جعلها الشارع دليلًا على عادة الأمثال ، وعلى أن ما زاد عنها ليس بحيض عند الاشتباه . وقدّمت العادة على الصفة والتمييز كما مرّ ، فلا شبهة في أن العادة دليل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 281 ، أبواب الحيض ، ب 5 . ( 2 ) النهاية ( الطوسيّ ) : 24 ، وهو المنقول عن المرتضى في مصباحه . انظر المدارك 1 : 333 .