والعرش وكلَّ شيء وسع ( 1 ) الكرسيُّ ( 2 ) » . وأمثال هذا .
أقول وبا لله اعتصم - : قال الكاشاني : : ( المراد من الكرسيّ في مثل [ هذين ] الحديثين : العلم ، فإنّه يطلق ويراد به : العلم كما رواه في ( التوحيد ) عن حفص بن غياث : عن الصادق عليه السلام : قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام : عن قول الله عزّ وجلّ * ( وَسِعَ كُرْسِيُّه السَّماواتِ والأَرْضَ ) * ( 3 ) ، قال « علمه ( 4 ) » الحديث ) ( 5 ) انتهى ، وهو حسن .
وقال الصدر الشيرازي : : ( اعلم أن كون العرش في الكرسيّ لا ينافي كون الكرسيّ في العرش ؛ لأنّ كون كلّ منهما بنحو غير الآخر ، فكون الكرسيّ في العرش كون عقليّ إجماليّ على وجه أعلى وأشرف من كونه في نفسه ، وكون العرش في الكرسيّ كون بصورة نفسانيّة تفصيليّة . فلا منافاة في كون كلّ منهما في الآخر ولا في كون جميع الأشياء في كلّ منهما ) ( 6 ) ، انتهى .
وقال شيخنا أيّده الله - : ( لمّا كان العرش أعلى الأجسام وأشرفها وأقربها إلى عالم النور والبساطة جعل علمه للكرسي إجمالًا ، والعلم النفساني أقلّ بساطةً فجعله للكرسي .
وقال الكاشي : : ( قد يراد بالكرسي : وعاء العرش كما مرّ في الحديث . وكأنه أشار به إلى العلم أو إلى عالمي الملك والجبروت ؛ لاستقرار مجموع العالم الجسمانيّ الذي يعبّر عنه بالعرش عليهما وقيامه بهما . وقد يراد به : العلم الذي لم يطَّلع عليه سوى الله .
وربّما يقال : كون العرش في الكرسيّ : كون الكرسيّ في العرش ، إلَّا إن أحد الكونين بنحو والآخر بنحو آخر . وقد يجعل الكرسي كناية عن الملك ) ( 7 ) ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) في التوحيد : ( في ) .
( 2 ) الكافي 1 : 132 / 4 ، التوحيد : 327 / 4 .
( 3 ) البقرة : 255 .
( 4 ) التوحيد : 327 / 1 .
( 5 ) الوافي 1 : 504 / ذيل الحديث : 400 ، باختلاف .
( 6 ) شرح أُصول الكافي 1 : 361 .
( 7 ) الوافي 1 : 504 505 / ذيل الحديث 400 ، باختلاف .