وقد أزاد على ما قرره الصدر : والكاشاني : إرادة العلم المكنون بالعرش .
وأقول : أنت إذا تأمّلت الأخبار وجدت العرش والكرسي فيها يطلقان على معانٍ متلازمة ولو بحسب العلَّيّة والمعلوليّة ، فيمكن أن يراد بالعرش المحيط بالكرسي : الأطلس ، وبالكرسي : المحاط المكوكب . وبالعرش : العقل الكلَّيّ ، وبالكرسي : النفس الكلَّيّة .
وبالعرش : مستوى الرحمة وينبوع الجود ومنقطع الصفات ، وبالكرسي : مجموع المرحومات .
وبالعرش : العلم المحيط بكل [ الموجودات ] ، وبالكرسي : جملة المعلومات .
وبالعرش : جملة العالم من حيث رتبته الإجمالية ، وبالكرسي : جملة أجزائه من حيث هي أجزاؤه وتفاصيله .
وفي هذا كلَّه العرش محيط بالكرسي .
وأن يراد بالكرسي : المحيط بكلّ شيء ، وبالعرش : جسم الكلّ ، أو طبيعة الكلّ ، أو شكل الكلّ ، أو جسم الأطلس بما فيه ، أو جملة ما دونها حتّى الروح .
وأن يراد به أيضاً : مستقرّ الرحمة ، وهو الاسم المشار إليه في بعض الأدعية بقوله عليه السلام « أسألُكَ بالاسمِ الذي استويتَ به على عرشِكَ ، واستقرَرْت به على كرسيِّك ( 1 ) » . وهو الاسم الجامع لجميع الأسماء من حيث هو كذلك ، وبالعرش : جملة العالم من العقل الأوّل إلى الثرى .
أو يراد به : أرض الجنّة ، وبالعرش : مجموع ما دونها .
أو : صدور العلماء ، وبالعرش : معلوماته ، ولذا يسمّى العلماء : الكراسي من باب تسمية الشيء باسم بعضه .
وبالجملة ، فمن تدبّر الأخبار ظهر له إطلاق العرش على الجسم المحيط ، وعلى
هامش
( 1 ) مصباح المتهجّد : 385 ( حجري ) ، المصباح ( الكفعمي ) : 144 . بحار الأنوار 87 : 145 ، وفيها : « وباسمك الأكبر الذي سمّيت به نفسك ، واستويت به على عرشك ، واستقررت به على كرسيّك » .