[ 100 ] نور مقدسي : وسط الدنيا بيت المقدس
( نور الثقلين ) عن ( روضة الواعظين ) ( 1 ) ، للمفيد ( 2 ) أن عبد الله بن سلام : قال للنبيّ صلى الله عليه وآله : : أخبرني عن وسط الدنيا قال « بيت المقدس » قال : ولم ؟ قال « لأنّ فيه المحشر والمنشر ، ومنه ارتفع العرش ، وفيه الصراط والميزان » . قال : صدقتَ يا محمّد ( 3 ) : .
قلت : لعلَّه صلى الله عليه وآله أراد بكونه وسط الدنيا أنه قلبها الغيبيّ بحسب البرزخ والمحشر . فلا منافاة بينه وبين ما ورد أن الكعبة وسط الأرض ( 4 ) ، فإنّ هذا بحسب جسمها الحسّي . أو أنه فرق بين وسط الدنيا ووسط الأرض .
والأوّل أعمّ ، فالكعبة بالنسبة إلى الأرض كالقلب الصنوبريّ لجسد الإنسان ؛ ولذا دحيت الأرض من تحتها على مثال دحو جسد الإنسان من تحت قلبه ؛ فإنّه أوّل كائن منه . وبيت المقدس بالنسبة للأرض كالدماغ لجسد الإنسان ، فهو [ يستمدّ ( 5 ) ] من القلب أصفى الأبخرة ، وهو الروح البخاريّ ، ويمدّه [ بالإحساس ( 6 ) ] الشعوري .
ولعلَّه أراد بارتفاع العرش منه معراج الرسول صلى الله عليه وآله : إلى السماء ، فإنّه العرش
هامش
( 1 ) روضة والواعظين 2 : 409 .
( 2 ) كذا في المخطوط ونور الثقلين . وجاء في بحار الأنوار 1 : 8 في بيان مصادره : ( وكتاب روضة الواعظين وتبصرة المتعظين للشيخ محمّد بن أحمد الفارسي ، وأخطأ جماعة ونسبوه إلى الشيخ المفيد ) .
( 3 ) نور الثقلين 3 : 265 / 107 .
( 4 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 90 / 1 .
( 5 ) في المخطوط : ( يمتد ) .
( 6 ) في المخطوط : ( الإحساس ) .