والدليل على ذلك إجماع الطائفة المحقّة في كلّ زمان ومكان وعمومات أوامر الكتاب والسنّة المحكمات من غير معارض ، وهي ظاهرة عند المتدبّر .
أمّا أن الإسلام يجبّ ما قبله فحقّ ، لكنّه لا يرفع الحدث ؛ إذ لا ريب أن رافع الحدث محصور في الطهارة وليس هو من أقسامها . فإذا أسلم بعد تحقّق الجنابة فهو جنب قطعاً بالفعل ، واستصحاباً لحاله السابق ، فإن كان إسلامه لا في وقت عبادة مشروط بالطهارة لم يجب عليه غسل ، فإذا حضر وقت عبادة مشروطة بها وجب عليه الغسل ؛ لأنه محدث قطعاً ، والإسلام ليس من روافع الحدث بالضرورة ، وإنّما هو مسقط [ لعقاب ( 1 ) ] الآخرة والدنيا ، ولِما يلزم قضاؤه من العبادات بالدليل ؛ تفضّلًا من الله .
ولا يتوهّم إمكان سقوط الغسل عنه على القول بوجوب غسل الجنابة لنفسه ، فإنّ القائل بذلك لا يقول بارتفاع حدثه بمجرّد إسلامه ، وإنّما يرتفع حدثه عنده كغيره بالغسل .
وأمّا من ذكر ذلك فغير واحد من أكابر العصابة كالعلَّامة في ( قواعد الأحكام ) ( 2 ) و ( التلخيص ) ( 3 ) ، والشيخ علي في ( شرح القواعد ) ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) ، كما يظهر للمتتبّع ، والله أعلم بحقائق أحكامه .
الدرّة الثالثة : طلاق من تضع ولم ترَ دماء
قوله سلمه الله تعالى - : ( وفي امرأة ولدت ولم يكن لها نفاس ؛ لعدم رؤية دم في ولادتها ، هل يصحّ لزوجها طلاقها من حيث مجرّد الولادة ، أم لا يصحّ لصدق كون الطلاق في طهر المواقعة وليست حاملًا الآن ؟ وأفيدونا هل في خصوص هذه المسألة بحث أحد من أصحابنا أم لا ؟ ) .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( لعتاب ) .
( 2 ) قواعد الأحكام 1 : 210 ، ( حجري ) .
( 3 ) تلخيص المرام ( ضمن سلسلة الينابيع الفقهيّة ) 26 : 265 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 270 .
( 5 ) مدارك الأحكام 1 : 276 277 .