وقد ورد تأويلها بالإمام ( 1 ) . ولا ريب عند ذي لبّ أنه لا يتحقّق العروج ولا المعراج حال الالتفات والاشتغال بغير الغاية ، فلا يمكن أن يحلّ في حال من الأحوال فيها الكلام الخارجيّ حتّى يدخله النسخ .
نعم ، وقفت على حديثين من طرق العامّة أخرج كلًا منهما مسلم : في صحيحه بطريقين ، لفظ أحدهما :
عن عبد الله : قال : كنّا نسلَّم على رسول الله صلى الله عليه وآله : في الصلاة فيردّ علينا ، فلمّا رجعنا من عند النجاشيّ : سلَّمنا عليه ، فلم يردّ علينا ، فقلنا : يا رسول الله : كنّا نسلَّم عليك في الصلاة فترد علينا فقال « إنّ في الصلاة شغلًا ( 2 ) » . وثانيهما : عن زيد بن أرقم : قال : كنّا نتكلَّم في الصلاة ، يكلَّم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة ، حتّى نزلت * ( وقُومُوا لِلَّه قانِتِينَ ) * ( 3 ) ، فأُمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام ( 4 ) .
وظاهر الأوّل وصريح الثاني ذلك . ولم أقف على هذا المعنى من طرق أصحابنا . وكيف يحلّ الكلام في أثنائها في حال أو زمان بغير ذكر الله ، وهي الجامعة لجميع عبادات المكلَّفين من الملائكة الحافّين حول العرش إلى قرار الثرى ، ولجميع تكاليف الإسلام من العبادات ، كما يعلم ذلك أهل الأفئدة ؟ ولا يسع الحال البيان . وقد بيّنا ذلك في بعض رسائلنا ، فتطلَّب ، والله العالم .
الدرّة الثانية : هل يجب على الكافر الجنب الغسل بعد إسلامه أم لا ؟
قوله سلَّمه الله تعالى - : ( وفي الكافر إذا أسلم وهو يجنب حال كفره ، أعليه الغسل بعد إسلامه ، أم لا ؛ لأنّ الإسلام يجبّ ما قبله ؟ وإن قلتم : إنه يجب عليه الغسل ، هل رأيتم ذلك في عبارة فقهيّة ، أو خبر في خصوص ذلك أم لا ؟ ) .
الجواب أنه يجب عليه الغسل إذا وجبت عليه الصلاة أو ما هو مشروط بالطهارة .
هامش
( 1 ) تفسير العياشي 1 : 147 / 422 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 319 / 34 .
( 3 ) البقرة : 238 .
( 4 ) صحيح مسلم 1 : 319 320 / 35 .