تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الجزء في الجنس والفصل لجواز تركّب الماهيّة من امرين يسار بأنها فلم يكن شيء منهما جنسا ولا فصلا وبهذا بطل تفسيره بكمال الجزء المميّز كما فسّره الإمام وما قيل من أن الجنس العالي لا يكون له فصل
شرح
الشيخ في الشفاء انّ الفصل له معنيان اوّل وثان لا كالجنس والنوع فانّ المعنى الأوّل فيهما كان للجمهور وفي الفصل للمنطقيّين يستعملونه فيه وهو ما يتميّز به شيء عن شيء لازما كان أو مفارقا ذاتيّا أو عرضيّا ثمّ نقلوه إلى ما يتميّز به الشيء في ذاته وهو الّذي إذا اقترن بطبيعة الجنس افرزها وعيّنها وقوّمها نوعا وبعد ذلك يلزمها ما يلزمها ويعرضها ما يعرضها فانّها وان كانت مع الفصل الّا انّه يلقى اوّلا طبيعة الجنس ويحصّلها وتلك انّما يلحقها بعد ما لقيها وافرزها فاستعدت للزوم ما يلزمها ولحوق ما يلحقها كالنّاطق للإنسان فانّ القوة الّتي تسمّى نفسا ناطقة لما اقترنت بالمادة فصار الحيوان ناطقا استعدّ لقبول العلم والكتابة والتعجّب والضحك وغير ذلك ليس انّ واحدا منها اقترن بالحيوانيّة اوّلا فحصل للحيوان استعداد النطق بل هو السابق وهذه توابع وانّه يحدث الاخرية وهي الغيريّة ولا أقول لا يستلزمها بل لا يوجبها فانّ الضاحك مثلا وان وجب ان يكون مخالفا في جوهره بما ليس بضاحك فليس كونه ضاحكا هو الّذي أوقع هذا الخلاف الجوهري بل لحق ثانيا بعد ان وقع الخلاف في الجوهر بالنّطق وفسّره في الإشارات بأنّه الكلى الذي يحمل على الشيء في جواب اىّ شيء هو في جوهره كما إذا سئل انّ الإنسان اىّ شيء هو في ذاته أو اىّ حيوان في جوهره فالنّاطق يصلح للجواب عنهما وذو الابعاد وذو النفس والحسّاس عن الأوّل فانّ اىّ شيء انّما يطلب به التميز المطلق عن المشاركات في معنى الشيئيّة أو اخصّ منها فالقيد الأخير وهو قولنا في جوهره يخرج الخاصّة لأنّها لا تميّز الشيء في جوهره بل في عرضه فالطّالب باىّ شيء ان طلب الذاتي المميّز عن مشاركاته فالمقول في جوابه الفصل وان طلب العرضي المميّز فالجواب الخاصّة والقيد الأوّل وهو قولنا في جواب اىّ شيء يخرج الجنس والنوع والعرض العامّ لأنّ الجنس والنوع يقالان في جواب ما هو والعرض العامّ لا يقال في الجواب أصلا وفيه بحث لأنّه ان اعتبر التميز عن جميع الاغيار يخرج عن التعريف الفصل البعيد وان اكتفى بالتّميز عن البعض فالجنس أيضا مميّز الشيء عن البعض فيدخل فيه ويمكن ان يجاب عنه بانّ المراد من المقول في جواب اىّ شيء المميّز الّذي لا يصلح لجواب ما هو وحينئذ يخرج الجنس عن التعريف الّا انّه يلزم اعتبار العرض العامّ في جواب اىّ شيء وهم مصرّحون بخلافه وفسّره في الشفاء بأنّه الكلّى المقول على النوع في جواب اىّ شيء هو في ذاته من جنسه فإذا سئل عن الإنسان باىّ شيء هو في ذاته من الحيوان أو الجسم النامي كان الجواب الناطق أو الحسّاس فالتفسير الأوّل اعمّ لان كلّ ما يقال على النوع في جواب اىّ شيء هو في ذاته من جنسه مقول عليه في جواب اىّ شيء هو في