تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
ويتفرّع على العليّة انّ الفصل الواحد بالنّسبة إلى النوع الواحد لا يكون جنسا أيضا لامتناع كون المعلول علّة ولا يقارن الّا جنسا واحدا ولا يقوّم الّا نوعا واحدا لئلّا يتخلّف معلوله عنه ولا يكون القريب الّا واحدا لئلّا يتوارد علّتان على معلول واحد بالذّات وجوّز الإمام الثّلاثة الأول لجواز تركّب
شرح
في الإنسان حصّة وكذا في الفرس وغيره والموجد للحيوانيّة التي في الإنسان هو الناطقية وللحيوانيّة الّتي في الفرس هو الصاهلية وتقرير الدليل عليه انّ أحدهما من الجنس والفصل ان لم يكن علّة للآخر لاستغنى كلّ منهما عن الأخر فلا يلتئم منهما حقيقة واحدة كالحجر الموضوع بجنب الإنسان وان كانت علّة وليست هي الجنس والّا لاستلزم الفصل فتعيّن ان يكون الفصل علّة وهو المطلوب وجوابه انّه إذا أريد بالعلّة العلّة التامّة اعني جميع ما يتوقّف عليه الشيء فلا نم انّه لو لم يكن أحدهما علّة تامّة لزم استغناء كلّ منهما عن الاخر وانّما يلزم ذلك لو لم يكن علة ناقصة وان أريد بها ما يتوقّف عليه الشيء اعمّ من التامّة والناقصة فلا نم انه لو كان الجنس علّة ناقصة للفصل استلزمه فليس يلزم من وجود العلّة الناقصة وجود المعلول واحتجّ الامام على بطلان العليّة بانّ الماهيّة المركّبة من ذات وصفة اخصّ منها كالحيوان الكاتب يكون الذات جنسها والصفة فصلها مع امتناع كون الصفة علّة للذّات لتاخّرها عنها وجوابه انّ تلك الماهيّة اعتباريّة والكلام في الماهيّات الحقيقيّة ونحن نقول امّا ان الفصل علّة لحصة النوع فذلك لا شكّ فيه لأنّ الجنس انّما يتحصّص بمقارنة الفصل فما لم يعتبر الفصل لا يصير حصّة وما نقله عن الشيخ فغير مطابق فانّه ما ذهب إلى علّيّة الفصل للحصّة بل لطبيعة الجنس على ما نقلنا عنه في صدر المبحث الأوّل حيث قال الفصل ينفصل عن ساير الأمور الّتي معه بأنه هو الّذي يلقى اوّلا طبيعة الجنس فيحصّله ويفرزه وانّها انّما يلحقها بعد ما لقيها وافرزها والدلائل التي اخترعوها من الطرفين لا تدلّ الّا على هذا المعنى أو مقابله ثم ليس مراده انّ الفصل علة لوجود الجنس والّا لكان امّا علّة له في الخارج فيتقدّم عليه في الوجود وهو محال لاتّحادهما في الجعل والوجود وامّا علة له في الذهن وهو أيضا محال والّا لم يعقل الجنس دون فصل بل المراد انّ الصورة الجنسيّة مبهمة في العقل يصلح ان يكون أشياء كثيرة هي عين كلّ واحد منها في الوجود غير محصّلة في نفسها لا يطابق تمام ماهيّاتها المحصّلة وإذا انضاف إليها الصورة الفصليّة عيّنها وحصّلها اى جعلها مطابقة للماهيّة التامّة فهي علّة لرفع الإبهام والتحصيل والعلّيّة بهذا المعنى لا يمكن انكارها ومن تصفّح كلام الشيخ وأمعن النظر فيه وجده منساقا اليه تصريحا في مواضع وتلويحا في أخرى وكانا فصّلنا هذا البحث في رسالة تحقيق الكليّات فليقف عليها من أراد التفصيل قال ويتفرّع على العليّة أقول فرّعوا على عليّة الفصل كما فهموها عدّة احكام منها انّ الفصل الواحد بالنّسبة إلى النوع الواحد لا يكون جنسا له باعتبار اخر كما ظنّ جماعة انّ الناطق بالقياس إلى أنواع الحيوان