[ الفصل الثامن : في توابع القياس ]
الفصل الثامن في توابع القياس الأول كلّ قياس فيه مقدّمتان لا أزيد ولا انقص لأنّ المطلوب انما يكتسب من المعلوم فان كانت لكليّة اليه نسبته حصلت مقدّمتان إحداهما محققة لتلك النسبة والثانية لذلك المعلوم وان كانت النسبة اليه لجزئيه حصلت بسبب كلّ نسبة مقدّمة وان كانت لأحدهما لم ينتج المطلوب بل ربما كانت النتيجة مقدمة لما نتيجة وإذا كثرت المقدّمات واحتج إلى الكل فهناك قياسات مترتّبة منتجة للقياس المنتج للمطلوب ويسمّى قياسات مركّبة فان صرّحت نتائجا سمّيت موصولة كقولنا كلّ ج ب فكل ب ا فكل ج ا وكلّ ا د فكل ج د وكلّ د هي فكل ج هي والّا فمفصولة ومطويّة كقولنا كلّ ج ب وكلّ ب ا وكلّ ا د وكلّ د هي فكل ج هي الثاني في قياس الخلف وهو مركّب من قياسين أحدهما اقتراني والثاني استثنائي كما تقول في انتاج قولنا كلّ ج ب ولا شيء من ا ب لقولنا لا شيء من ج ا انه لو لم يصدق لا شيء من ج ا لصدق بعض ج ا ولو صدق بعض ج ا لما صدق كلّ ج ب انتج لو لم يصدق لا شيء من ج ا لما صدق كل ج ب وهذا قياس اقتراني ثم إذا قلنا لكنّه صدق كلّ ج ب انتج صدق لا شيء من ج ا وتحقيقه انه لو لم يصدق النتيجة لصدق نقيضها
شرح
لا أزيد فلأن المطلوب انما يكتسب من معلوم فلا يخلو امّا ان يكون للمطلوب نسبة إلى المعلوم أو لا فإن لم تكن لم يكن له دخل في معرفته وان كانت فامّا ان يكون لنفس المطلوب نسبة إلى المعلوم أو لاجزائه فإن كان لنفس المطلوب نسبة وهو هاهنا قضية ويكون المعلوم أيضا قضيّة لامتناع اكتساب القضايا من المفردات ونسبة القضية إلى القضيّة امّا بالاتصال أو بالانفصال فيكون هاهنا مقدّمتان إحداهما محققة لتلك النسبة الاتصالية أو الانفصالية والثانية محقّقة لذلك المعلوم ولا حاجة إلى زيادة مقدّمة فلم يحتج إلى أزيد من مقدمتين وهو القياس الاستثنائي كما إذا كان المطلوب انه ناطق والمعلوم انه انسان والكلية ولكلية المطلوب نسبة اليه المطلوبة نسبة اليه باللزوم فلما حقّق المعلوم حصل المطلوب وأنت خبير بأنه لا ينطبق على القياس الاستثنائي الذي المطلوب منه نقيض المقدم لانّ المقدّمة الأولى فيه لا تشتمل على النسبة التي بين المعلوم والمطلوب وكذلك لا ينطبق على القياس الذي جزئه المنفصلة إذ لم يوجد فيه نسبة المطلوب إلى المعلوم لان المطلوب ان كان نقيض أحد الجزءين فالمعلوم هو الجزء الآخر وبالعكس والشرطية المنفصلة ليست مشتملة على النسبة بينهما وان كانت النسبة إلى المعلوم لاجزاء المطلوب واما أن تكون لكلا جزأيه أو لأحدهما دون الاخر فان كانت لجزئيه معا حصلت بسبب نسبتهما إلى المعلوم مقدّمتان وهو القياس الاقترانى كما إذا كان المطلوب ان الجسم محدث والمعلوم المتغير وللجسم والمحدث اليه نسبتان فيحصل مقدمتان كلّ جسم متغيّر وكلّ متغير محدث ويلزم منهما المطلوب بلا حاجة إلى زيادة مقدّمة وان كان لأحد جزئي المطلوب نسبة دون الاخر لم ينتج المطلوب بل ربّما كانت القضية الحاصلة من تلك النسبة مقدّمة في القياس الذي ينتج المطلوب فان قيل نحن نجد محققي العلماء يركّبون مقدّمات كثيرة ويستنتجون منها نتيجة واحدة فقد يكون في القياس أزيد من مقدمتين أجاب بأنه إذا كثرت المقدّمات واحتج في حصول المطلوب إلى الكل فليس هناك قياس واحد فقط بل قياسات انما ترتبت لأن القياس المنتج للمطلوب احتاجت مقدّمتاه أو إحداهما إلى كسب بقياس اخر كذلك إلى أن ينتهى الكسب إلى المبادى البديهية فيكون هناك قياسات مترتّبة محصّلة للقياس المنتج للمطلوب ويسمّى قياسات مركّبة فان صرحت بنتائج تلك الأقيسة سميت موصولة النتائج كقولك كلّ ج ب وكلّ ب ا فكل ج ا وكلّ ا د فكل ج د وكلّ د هي فكل ج هي وان لم يصرّح بنتائج تلك الأقيسة سمّيت مفصولة النتائج ومطويتها كقولنا كلّ ج ب وكلّ ب ا وكلّ ا د وكلّ د هي فكل ج هي قال الثاني في قياس الخلف أقول قياس الخلف هو اثبات المطلوب بابطال نقيضه وانما سمّى قياس الخلف لأنه يؤدى الكلام إلى المحال ويكون ابدا مركّبا من قياسين أحدهما اقتراني مركّب من متّصلتين أحدهما الملازمة بين المطلوب الموضوع على أنه ليس بحق ونقيض المطلوب وهذه الملازمة بيّنة بذاتها والأخرى الملازمة بين نقيض المطلوب على أنه حقّ وبين امر محال وهذه الملازمة ربّما تحتاج إلى البيان فينتج متّصلة من المطلوب على أنه ليس بحق ومن الامر المحال وثانيهما استثنائي مشتمل على متّصلة