تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
كلّما كان هذا انسانا فهو ضاحك بالإطلاق العامّ فانا إذا قلنا لكنّه ليس بضاحك بالفعل لم يلزم انه ليس بانسان لأنّ بعض من ليس بضاحك بالفعل بالضّرورة انسان وامّا إذا اعتبر الدوام في نفى التالي انتج وهذا ضعيف لأنّ استثناء نقيض التالي الذي هو المطلقة العامة لا يتحقق دون اعتبار الدوام فلم يكن اعتبار الدوام زائدا على استثناء النقيض وان كانت الشرطية منفصلة حقيقية انتج استثناء عين ايّهما كان نقيض الاخر وبالعكس وان كانت مانعة الجمع انتج استثناء عين ايّهما كان نقيض الاخر من غير عكس وان كانت مانعة الخلوّ انتج استثناء نقيض ايّهما كان عين الاخر من غير عكس وأنت خبير بلميّة ذلك كله

تنبيه

استثناء نقيض التالي في المتّصلة انما ينتج بواسطة عكس نقيضها والاستثناء في المنفصلات لا ينتج الّا بواسطة المتّصلات اللّازمة لها فاعلم ذلك
شرح
ليس البتة امّا ان يكون الإنسان حيوانا أو الفرس حيوانا أو حجرا وكذب أحد طرفيها مع كذب الأخر وصدقه كقولنا ليس البتة امّا ان يكون الإنسان حجرا أو الفرس حيوانا أو حجرا إذا عرفت ذلك فنقول الشرطية التي هي جزء القياس امّا متّصلة أو منفصلة فإن كان متّصلة انتج استثناء عين مقدّمها عين تاليها لاستلزام وجود الملزوم وجود اللّازم واستثناء نقيض تاليها نقيض المقدم لاستلزام عدم اللازم عدم الملزوم ولا ينعكس اى لا ينتج استثناء عين التالي عين المقدم ولا استثناء نقيض المقدم نقيض التالي لجواز ان يكون اللازم اعمّ فلا يلزم من وجود اللازم وجود الملزوم ولا من عدم الملزوم عدم اللّازم قال الإمام التالي ان كان مطلقا عامّا لم ينتج استثناء نقيضه كقولنا كلما كان هذا انسانا فهو ضاحك بالإطلاق العامّ فلو استثنى نقيض التالي لم يلزم انه ليس بانسان لأنّ بعض من ليس بضاحك انسان نعم لو اعتبر والدوام في نفى التالي انتج وهذا ضعيف لأنّ استثناء نقيض التالي انما يتصوّر إذا اعتبر معه الدوام ضرورة ان نقيض المطلقة العامة الدائمة فلا يكون اعتبار الدوام امرا زائدا على استثناء النقيض والحاصل وجوب رعاية جهة المقدم والتالي في اخذ النقيض لئلا يقع الغلط وان كانت الشرطية منفصلة فان كانت حقيقية انتج استثناء وضع اىّ جزء كان نقيض الاخر لامتناع الجمع بينهما وبالعكس اى رفع اىّ جزء كان عين الاخر لامتناع الخلوّ عنهما وان كانت مانعة الجمع انتج استثناء عين ايّهما كان نقيض الاخر لامتناع الجمع من غير عكس لجواز الارتفاع وان كانت مانعة الخلوّ انتج استثناء نقيض ايّهما كان عين الاخر لامتناع الخلوّ دون العكس لجواز الجمع وكلّ ذلك ظاهر قال تنبيه استثناء نقيض تالي المتّصلة أقول لا خفاء في ان انتاج استثناء عين مقدّم المتّصلة عين التالي بيّن بذاته وامّا استثناء نقيض تاليها فإنما ينتج نقيض المقدّم بواسطة عكس نقيضها وهو استلزام نقيض التالي لنقيض المقدم إذ لو لم يصدق عكس النقيض لم يلزم من رفع التالي رفع المقدم والاستثناءات في المنفصلات انما تنتج بواسطة المتّصلات اللّازمة امّا في الحقيقيّة فلاستلزامها المتّصلات الأربع وفي الأخيرين فلاستلزامهما المتصلتين وذلك لأنّه لولا ذلك لم يلزم من وضع أحد طرفيها نقيض الاخر ولا من نقيض أحدهما عين الاخر وفيه نظر لان بين استثناء نقيض تالي المتّصلة وأحد طرفي المنفصلة أو نقيضه وبين عكس النقيض والمتّصلات اللازمة فرقا وذلك انّ الاستثناء هو الاخبار عن وقوع أحد الطرفين أو نقيضه امّا بحسب نفس الأمر أو اعتراف الخصم وعكس النقيض انما يدلّ على فرضه ولا يلزم من عدم لزوم شيء فرض اخر عدم لزوم وقوعه وأيضا نعلم بالضّرورة انّ المتّصلة والمنفصلة مع المقدّمة الاستثنائية تنتج النتائج المذكورة وان لم يخطر ببالنا شيء من تلك المتّصلات اللازمة قال الفصل الثامن في توابع القياس أقول هذا الفصل مشتمل على توابع القياس ولواحقه الأوّل كل قياس سواء كان اقترانيّا أو استثنائيّا فيه مقدّمتان لا أزيد ولا انقض امّا انه لا انقص فلما عرفت من حدّ القياس انّه مؤلّف من قضايا واما انّه
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 330 | قطب الدين الرازي