دون لميّة وان أفاد لميّة التصديق والأوسط في البرهان الإنّ ان كان معلولا وهو اعرف ويسمّى دليلا أيضا التاسع المطلوب بالبرهان قد يكون قضية ضروريّة وممكنة ووجوديّة ومقدمات كلّ بحسبه ومن قال من المتقدّمين ان المبرهن لا يستعمل الّا القضايا الضرورية أراد به انه لا يستنتج الضروري الّا من الضروري بخلاف غيره أو أراد انّ صدق تلك المقدّمات ضرورىّ واجب فالقياس البرهاني ما كانت مقدّماته واجبة القبول والجدلىّ ما مقدّماته مشهورة والخطابي ما مقدّماته مظنونة والشعرى ما مقدّماته مخيّلة والسوفسطائى ما مقدّماته مشبهة بالواجب اليقيني والمشاغىّ ما مقدّماته مشبّهة بالمشهورات فصاحب القياس السوفسطائى في مقابلة الحكيم وصاحب القياس المشاغىّ في مقابلة الجدلىّ .
شرح
متكرّرة مع انضمام قياس خفىّ وهو انه لو كان اتّفاقيا لما كان دائما أو اكثريّا كالحكم بان السقمونيا علّة للإسهال والحدسيّات وهي قضايا يحكم العقل بها بواسطة حدس من النفس بمشاهدة القرائن كالحكم بان نور القمر مستفاد من الشمس لاختلاف الهيئات الشكلية بسبب قربه وبعده عن الشمس والفرق بين التجربة والحدس انّ التجربة يتوقّف على فعل يفعله الإنسان حتّى يحصل المطلوب بسببه فانّ الإنسان ما لم يجرّب الدواء بتناوله أو اعطائه غيره مرّة بعد أخرى لا يحكم عليه بالإسهال أو عدمه بخلاف الحدس فانّه لا يتوقّف على ذلك وفطرية القياسات وهي قضايا يحكم العقل بها بواسطة وسط لا يغرب عن الذهن عند تصوّر حدودها كقولنا الأربعة زوج لكونه منقسما بمتساويين فان الانقسام بهما لا يغيب عن الذهن عند تصوّر طرفيه وعلى كلّ واحد من هذه الستّة اشكالات ذكر أكثرها الامام في أوائل المحصّل وأواخر الملخّص لا وجه لايرادها هاهنا إذ لا يليق ذكرها بالمختصرات وهو اى البرهان قسمان برهان لمّ وبرهان انّ لأنّ الأوسط فيه لا بدّ ان يفيد الحكم بثبوت الأكبر للأصغر فإن كان مع ذلك علّة لوجود الأكبر للأصغر في الخارج يسمّى برهان لمّ لأنّه يعطى اللميّة في الذهن وهو معنى اعطاء السبب في التصديق واللميّة في الخارج هو معنى اعطاء السبب في الحكم في الموجود الخارجي أو المراد بالحكم هاهنا ثبوت الأكبر للأصغر كقولنا هذه الخشبة مسّه النار وكلّ ما مسّه النار فهو محرق فهذه الخشبة محرقة وان لم يكن كذلك يسمّى برهان انّ لأنّه يفيد انيّة الحكم في الخارج دون لميّته وان أفاد لميّة التصديق كقولنا هذا الخشبة محترقة وكلّ محترقة مسّها النار فهذه الخشبة مسّها النار والأوسط في برهان انّ إذا كان معلولا لوجود الأكبر في الأصغر سمّى دليلا وهو اعرف واشهر من بقيّة اقسامه لأنّ أكثره يقع على هذا الوجه وربّما يقع الأوسط فيه مضايفا للحكم بوجود الأكبر للأصغر كقولنا هذا الشخص ا ب وكلّ ا ب فله ابن وقد يكون الأوسط والحكم معلولي علّة واحدة كقولنا هذه الخشبة محترقة وكلّ محترقة مشرقة فهذه مشرقة فان الإشراق والاحتراق معلولان لاشراق النار قال التاسع المطلوب بالبرهان أقول قد عرفت ان المقصود بالبرهان الوصول إلى الحقّ اليقين وقد يكون اليقيني المطلوب به قضية ضرورية كتساوى الزوايا الثلث للقائمتين للمثلّث وقد يكون ممكنة كالبرء للمسلولين وقد يكون وجوديّة كالخسوف للقمر ولكل من هذه المطالب مقدّمات تناسبها فان مقدمات الضروري يجب أن تكون ضرورية ومقدّمات غير الضروري غير ضرورية أو مختلطة ومن قال من المتقدّمين ان المبرهن لا يستعمل الّا المقدمات الضرورية أراد به انه لا يستنتج الضروري الّا من المقدّمات الضرورية بخلاف غير المبرهن فإنه ربّما يستنتج الضروري من غيرها أو أراد انه لا يستعمل الا المقدّمات التي صدقها ضروري واجب ثمّ مواد غير البرهان من الصناعات سبعة أنواع أحدها المشهورات وهي قضايا يحكم العقل بها بواسطة عموم اعتراف الناس بها امّا لمصلحة عامة كقولنا العدل حسن والظلم قبيح أو بسبب رقّة كقولنا مساواة