تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
إذ ليس بين طرفيها علاقة يوجب صدق التالي على تقدير صدق المقدّم فيمكن اجتماع صدق المقدم مع نقيض التالي أو نقيض شيء من لوازمه والّا لكان بينهما ملازمة والتالي لا يثبت على تقدير المقدم على هذه الأوضاع فلا يكون متحقّقا على جميع الأوضاع الممكنة الاجتماع وفيه أيضا نظر لانّه ان أراد بالقياس المركّب من الاتفاقيّتين القياس من الاتّفاقيات الخاصّة فلا احتياج إلى قوله إذا علم وجود الأكبر علم مع كلّ امر واقع لانّ العلم بالقياس يتوقّف على العلم بالكبرى التي معناها وجود الأكبر في الواقع ومع كلّ امر واقع فيكون وجوده مع الأصغر معلوما قبل تركيب القياس وان أراد به المركّب من الاتفاقيات العامّة فليس يعتبر في أوضاع الاتفاقيات العامّة الأوضاع الكائنة بحسب الامر نفسه سلّمناه لكن لا نسلم اعتبار تحقق الأوضاع بحسب نفس الامر في الاتفاقية الخاصّة وهب أن صدق المقدم مع نقيض التالي أو نقيض شيء من لواحقه ممكن لكن غاية ما فيه ان التالي لا يلزم المقدم على هذه الأوضاع أو كذب الملزوم لا يستلزم كذب الاتفاق وقد ينظر أيضا بان قوله ذلك ينافي ما يقوله ولما لم يجد البحث في الاتفاقيات كثير نفع لم نتكلّم بعد الّا في اللزوميات فإنه يدل على انّ فيها نفعا وفايدة ما فالجواب ان هناك تفصيلا وهو انّ القياس المركّب من الاتفاقيات امّا ان يتركّب من الاتفاقيات الخاصّة أو من الاتفاقيات العامّة فان تركّب من الاتفاقيات الخاصّة فامّا ان يكون منتجا للايجاب أو السلب فإن كان منتجا للايجاب فلا فايدة فيه في شكل من الأشكال لتوقّف العلم بالقياس على العلم بوجود الأصغر والأكبر في الواقع فيكونان معلومى الاجتماع بدون الالتفات إلى الوسط وكأنه هو المراد بقوله القياس المركّب من الاتفاقيتين لا يفيد وان كان منتجا للسّلب فهو مفيد في ساير الأشكال لأنّ الأوسط صادق في نفسه لايجاب احدى المقدّمتين فلا بدّ من كذب طرف السالبة فلا موافقة بين الطرفين لا يقال إذا علم كذب أحد الطرفين علم أنه لا يوافق شيئا أصلا سواء كان الطرف الآخر أو غيره لأنا نقول كذب أحد الطرفين انما هو مستفاد من صدق الأوسط فيكون ادخاله مفيدا ولمّا كان كلام المصنف في الاتفاقيات الخاصّة وبان انّ منتج الايجاب فيها ليس بمفيد أصلا وان المنتج للسّلب فيه فايدة ما صحّ قوله ان القياس المركّب من الاتفاقيات لا يجدى كثير نفع ولا منافاة بين قوله نعم صدق الأوسط لا يقتضى كذب طرف السالبة لجواز صدقها مع صدق الطرفين حيث يكون بينهما علاقة يقتضى اللزوم ولو سلّم ان للعلم بصدق الأوسط فايدة لكن العلم بمساعدته لأحد الطرفين لا يفيد فانا لو نعلم ذلك علمنا كذب أحد الطرفين وعدم موافقته مع الطرف الآخر وامّا المركّب من الاتفاقيات العامّة فهو في الشكل الأول غير مفيد لأنّ الكبرى ان كانت موجبة كان العلم بوجود الأكبر متقدّما على القياس فيكون معلوم الوجود مع كلّ موجود ومفروض سواء التفتنا إلى الوسط أو لم نلتفت وان كانت سالبة كان الأكبر كاذبا فلا يوافق شيئا أصلا فان قلت هب انّ الصادق في نفس الامر صادق مع كلّ موجود أو مفروض وانّ الكاذب غير موافق لشيء لكن حصول المطلق إذا رفعنا النظر عن الوسط يتوقّف على هاتين المقدّمتين فربّما لا يلاحظهما العقل ويحتاج في درك المطلق إلى ادخال الوسط حتّى إذا علم أن الأكبر موافق أو