الأوسط الذي هو تالي الصغرى الاتفاقية معلوم الوجود فيكون الأكبر الذي هو لازمه معلوم الوجود أيضا لأنّ العلم بوجود الملزوم يوجب العلم بوجود اللّازم فلا يخفى وجوده مع الأصغر لانّ الامر الثابت في الواقع ثابت مع كلّ موجود ومفروض وجوابه ان المطلق ليس وجود الأكبر في نفسه بل موافقته للأصغر فربما يكون خفية لا يتنبّه لها الّا بعد العلم بملازمته للأوسط وموافقته للأصغر وفي عبارة الكتاب مساهلة لانّ الضمير في قوله الّا عند العلم بموافقته للأوسط ان عاد إلى الأصغر فقد بان بطلانه لان الأصغر لا يوافق الأوسط بل الامر بالعكس وان عاد إلى الأكبر فكذلك لانّ الكبرى لزوميّة لكن المراد عند العلم بموافقة الأوسط ايّاه بطريق القلب وفي الجواب نظر لانّ القياس مشتمل على ثلاثة أمور أحدهما العلم بوجود الأوسط وثانيها ملازمة الأكبر للأوسط وثالثها مساعدته للأصغر والعلم بالنّتيجة حاصل بدون الالتفات إلى الامر الأخير الذي هو عين الصغرى فان من علم وجود الأوسط وانه ملزوم للأكبر علم وجود الأكبر في الواقع فيعلم وجوده مع كلّ شيء فلو كان المركّب من الاتفاقية واللزومية قياسا كان لكل واحدة من المقدّمتين دخلا في إفادة العلم بالنتيجة لكن الصغرى لا دخل لها في إفادة العلم بالنتيجة وكذلك قد ظهر من اشتراط ايجاب اللزومية في المنتج للسّلب ان الصغرى الموجبة الاتفاقية والكبرى السالبة اللزومية لا ينتجان وزعم الشيخ انهما ينتجان سالبة لزوميّة اى ان الأكبر ليس بلازم للأصغر فإنه لو يلزم الأكبر الأصغر لزم الأكبر الأوسط إذا فرض معه الأصغر فالأوسط يستلزم الأكبر على بعض الأوضاع وقد كان الكبرى سالبة لزوميّة كليّة هف وجوابه انه لو صح ما ذكره لوجب ان يكون كلّ شيء لازم لأمر لازما لكل شيء لانّ كلّ شيء إذا فرض مع الملزوم استلزم اللازم فكل شيء فرض فهو على بعض الأوضاع ولزوم لذلك اللازم أو وجب ان يكون ما لم يلزم شيئا معيّنا لا يلزم اىّ شيء كان فإنه لو لزم شيئا ما كان لازما للشيء المعين إذا فرض مع الملزوم ولو التزم صدق التالي بناء على الشكل الثالث المقتضى للملازمة بين اىّ امرين كانا أو على انعكاس الموجبة الكلية اللزومية لزومية فانّه متى وجد أحدهما مع الاخر وجد أحدهما فقد يكون إذا وجد أحدهما وجد أحدهما مع الاخر ويلزمه قد يكون إذا وجد أحدهما وجد الاخر ففيه ما مرّ من عدم صدق السالبة الكلية اللزوميّة مع انّهم صرّحوا بصدقها ومناط الشبهة هناك أمران أحدهما تفسير الموجبة الكلية بلزوم التالي على جميع الأوضاع الممكنة الاجتماع فانا إذا قلنا متى صدق المجموع صدق هذا الجزء ومتى صدق المجموع صدق الجزء الآخر فعلى بعض الأوضاع وهو صدق المجموع قد يكون إذا صدق هذا الجزء صدق الجزء الآخر لكن من الجايز ان يكون المجموع منافيا للجزء كما إذا كان مجموع الضدّين أو النقيضين فالجزئية اللازمة ليست ممّا يقع عليها التعارف فلا ينتج القياس وكذلك إذا قلنا متى تحقّق المجموع تحقق الجزء فعلى بعض الأوضاع وهو تحقّق المجموع قد يكون إذا تحقّق الجزء تحقق المجموع وهي ليست جزئية متعارفة عليها لجواز منافاة المجموع فإذا
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 291
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص٢٩١