تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
الثالث لموافقة الأوّل في الأخرى ثمّ الرابع لمخالفة الأوّل فيهما ولذلك بعد عن الطبع جدا ويشترك الاشكال في انه لا قياس عن جزئيّتين ولا سالبتين ولا صغرى سالبة وكبراها جزئية وانّ النتيجة تتبع اخسّ المقدّمتين في الكمّ والكيف وهذه جمل عرفت باستقراء الجزئيات فلم يمكن اثبات شيء منها بها
شرح
محمولا في الصغرى موضوعا في الكبرى فهو الشكل الأول وان كان بالعكس فهو الرابع وان كان محمولا فيهما فهو الثاني وإن كان موضوعا فيهما فهو الثالث فهذه الاصطلاحات مختصّة بالقياس الحملى ومن الواجب ان يعتبر بحيث يعمّه وغيره فتعبّر عن الحدود بالمحكوم عليه وبه والمتوسّط بينهما فيقال الوسط ان كان محكوما به في الصغرى ومحكوما عليه في الكبرى فهو الأوّل وهكذا التقسيم إلى اخر والشكل الأوّل يشارك الثاني في الصغرى لأنّ الوسط محمول فيهما ويخالفه في الكبرى إذ الأوسط موضوعها في الأول ومحمولها في الثاني وعلى هذا يشارك الثالث في الكبرى ويخالفه في الصغرى ويخالف الرابع في المقدّمتين وكذا الثاني يخالف الثالث فيهما ويشارك الرابع في الكبرى ويخالفه في الصغرى والثالث يشارك الرابع في الصغرى ويخالفه في الكبرى وكلّ شكل يرتدّ إلى الاخر بعكس ما يخالفه فيه فالاوّل والثاني يرتدّ كلّ منهما إلى الاخر بعكس الكبرى والثاني والثالث بعكس المقدّمتين وعلى هذا وانّما وضعت الإشكال في هذه المراتب لأنّ الشكل الأول هو النظم الطبيعي لانتقال الذهن فيه من الأصغر إلى الأوسط ومنه إلى الأكبر حتّى يلزم انتقاله من الأصغر إلى الأكبر وهو انتقال طبيعي يتلقّاه الطبع السليم بالقبول وكامل لأنّه بيّن الانتاج إذ الكبرى دالّة على ثبوت الحكم لكل ما ثبت له الوسط ومن جملتها الأصغر فثبت الحكم له ولا حاجة إلى فكر ورويّة ومنتج للمطالب الأربعة ولا شرف المطالب التي هو الإيجاب الكلى لاشتماله على الشرفين الإيجاب الذي هو اشرف من السلب فان الوجود خير من العدم وعلى الكليّة التي هي اشرف من الجزئية لأنّها انفع في العلوم ولدخوله تحت الضبط ولأنّها اخصّ والاخصّ أكمل من الأعمّ لاشتماله على امر زائد ويتلوه الثاني في الشرف لأنه ينتج الكلى وهو اشرف من الجزئي فان قلت الثالث ينتج الإيجاب وهو اشرف من السلب فلم لم يوضع في المرتبة الثانية أجاب بأنه لم ينتج الّا الجزئي والكلى وان كان سلبا اشرف من الجزئي وان كان ايجابا لأنّه انفع في العلوم ولأنّ شرف الايجاب من جهة واحدة وشرف الكلية من جهات متعدّدة ولأنّ الثاني يوافق الأوّل في الصغرى وهي اشرف المقدّمتين لاشتمالها على موضوع المطلق الذي هو اشرف لأنّ المحمول في الأغلب يكون خارجا تابعا والمتبوع المعروض اشرف ولأنّ المحمول انما هو مذكور مطلوب في القضيّة لأجله حتّى يرتبط عليه بالإيجاب أو السلب ثمّ الثالث لموافقته الأوّل في الكبرى ثمّ الرابع لمخالفته إياه في المقدّمتين فهو في غاية البعد عن الطبع ولذلك أسقطه الفارابي والشيخ عن الاعتبار وبعضهم عن القسمة أيضا وهذه الأحكام أمور وضعية اختياريّة لا وجوب فيها وانما دعى إليها الاستحسان والأخذ بالأليق والأولى وتشترك الاشكال الأربعة في ان لا قياس عن جزئيتين ولا سالبتين ولا صغرى سالبة كبراها جزئية الّا في الرابع كما سيأتي وانّ النتيجة تتبع اخسّ المقدّمتين في الكيف والكمّ وهذه القواعد عرفت باستقراء بالجزئيات عند معرفة شرايط الإنتاج في كلّ شكل ومعرفة ما يلزمه من النتيجة وحينئذ يمتنع اثبات شيء من الجزئيات بتلك القواعد والّا لزم الدور ولا اختصاص
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 249 | قطب الدين الرازي