[ الفصل الثاني : في تقسيمه إلى الاقترانى والاستثنائي ]
لفصل الثاني في اقسام القياس وهو استثنائي تكون النتيجة أو نقيضها مذكورا فيه بالفعل كقولنا ان كان ج د فا ب لكن ج د فا ب لكن ليس ب فليس ج د وامّا اقترانىّ لا يكون كذلك كقولنا كلّ ج ب وكلّ ب ا فكل ج ا وينقسم بحسب ما يتركّب عنه إلى حملى وهو المركّب من الحمليّات الساذجة أو إلى شرطىّ وهو المركّب من الشرطيّات الساذجة أو منها ومن الحمليّات واقسامه خمسة لأنّه امّا ان يتركّب من متّصلتين أو منفصلتين أو حمليّة ومتّصلة أو حملية ومنفصلة أو متّصلة ومنفصلة ولانّ الحملية متقدّمة بالطبع قدّمنا القياسات الحمليّة ولا بدّ في القياس الحملىّ من مقدّمتين تشتركان في حدّ يسمّى الأوسط لتوسّطه بين طرفي المطلق وتنفرد إحداهما بحدّ يسمّى الأصغر وهو موضوع المطلق وتسمّى لذلك بالصّغرى والثانية بحدّ يسمّى الأكبر وهو محمول المطلق ولذلك يسمّى .
شرح
فللعلم الضروري بامتناع استقلال المقدّمة الواحدة بالنتيجة ولأنّه لا يكون للمقدّمة الأخرى مدخل في الإنتاج ح فتكون مستدركة وثانيهما انّ العلم بالنتيجة لو كان لازما عن المقدّمتين فالعلم بهما وبلزوم النتيجة عنهما امّا ان يكون ضروريّا أو نظريّا أو لا سبيل إلى شيء منهما امّا الأوّل فلأنّ العلم بتلك الأمور لو كان ضروريّا اشترك جميع الناس في العلم بالنتيجة لأنّ الضروريّات لا تختلف الناس فيها فيكون جميع الناس عالمين بساير العلوم النظرية وهو محال وامّا الثاني فلأنّ واحدا من تلك العلوم لو كان نظريّا افتقر إلى قياس اخر والكلام في العلم بمقدّمتيه ولزوم النتيجة عنهما كالكلام في القياس الأول فيتسلسل والجواب عن الشكّ الأوّل باختيار انّ الموجب مجموع العلوم قوله اوّلا المجموع غير حاصل قلنا لا نسلّم فانّا نجد من أنفسنا كوننا عالمين بأشياء دفعة ولولا ذلك لم يصدق بالنّسبة بين القضيّتين بل لم يتعقّل النسبة بين امرين لتوقّفه على تعقّل الطرفين معا وقوله ثانيا المجموع هو الفكر ممنوع بل الفكر هو القصد إلى الانتقال من تلك العلوم المرتّبة أو ما يلزم من ذلك القصد وهو نفس الانتقال أو ترتيب العلوم للتوصّل بها إلى المطلق وعلى التقادير يكون الفكر امرا مغايرا للمجموع وقوله ثالثا ان حصل عند الاجتماع امر زائد فتسلسل ممنوع أيضا بل ينتهى إلى أسباب مفارقة وهي العلل الفاعليّة فانّ الأمر الزائد هو الهيئة الاجتماعيّة وموجبها لا ينحصر في الأجزاء فانّها علل ماديّة والعلل الماديّة لا تكفى في ايجاد الشيء فلا بدّ من علّة فاعليّة خارجية عنه هذا ما في الكتاب والحق في الجواب الاستفسار بان المراد بالموجب ان كان العلّة الفاعليّة فلا نسلّم الحصر فانّ العلة الفاعليّة لحصول النتيجة موجودة وراء العلوم المرتّبة وان كان العلّة المعدّة نختار ان كلّ واحد منها علة فانّها معدّات لإفاضة النتيجة من المبادى الفياضة وعن الشكّ الثاني بمنع اشتراك الكل في الضروريّات فانّ معنى كون المقدّمة ضروريّة انا إذا تصوّرنا طرفيها وتصوّرنا النسبة بينهما جزمنا بها ومعنى كون اللزوم ضروريّا انّا إذا علمنا المقدمتين ونسبنا المطلق اليهما علمنا لزومه منهما فقد لا يتصوّر أحد طرفي المقدّمة أو لا يتصوّر النسبة بينهما أو لا يعلم احدى المقدّمتين أو نسبة المطلق اليهما فلا يلزم اشتراك الكل فيها وفي عبارة المصنف حيث أورد التصور في المقدمة تسامح هذا ان أريد بالضّرورى المعنى الاخصّ وحينئذ يمكن منع الحصر أيضا وان أريد به المعنى الأعم فالمنع اظهر لجواز توقّف حصول الضروري على شيء اخر كالتّجربة والحدس فلئن عاد المشكّك وقال لو كان العلم بالمقدمتين وبالملزوم ضروريّا لكان العلم بالنتيجة ضروريّا والتالي باطل امّا للأزمة فلأنّ اللازم عن الضروري لزوما ضروريّا ضرورىّ وامّا بطلان التالي فظاهر قلنا لا نسلّم ان اللازم عن الضروري ضروري بل نظرىّ لتوقّف حصوله على المقدّمات وإن كانت ضروريّة قال الفصل الثاني في اقسام القياس أقول القياس قسمان لأنّه ان كانت النتيجة أو نقيضها مذكورا فيه بالفعل فهو الاستثنائي كقولنا ان كان ج د فا ب لكن ج د ينتج ا ب وعينه مذكور في القياس بالفعل لكن ليس ا ب ينتج ليس جد ونقيضه وهو ج د مذكور