تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وشكّك الإمام بانّ الموجب للعلم بالنتيجة ليس هو مجموع تلك العلوم المرتّبة لامتناع حصوله ولأنه هو الفكر وهو ينافي العلم والموجب يجامعه ولأنّه ان لم يحصل عند الاجتماع ما لم يكن عند الانفراد لم يحصل الموجبة وان حصل عاد الكلام في المقتضى له وليس هو كلّ واحد ولا واحدا دون اخر لامتناع توارد الموجبتين المستقلّتين على موجب واحد وامتناع استقلال الواحد بالنتيجة وبان العلم بالمقدّمتين واللزوم ان كان ضروريّا اشتراك فيه الكل والّا افتقر إلى قياس اخر وتسلسل والجواب عن الأول انّ الموجب هو المجموع وله وجود في العقل قوله انّه هو الفكر قلنا لا بل الفكر هو القصد إلى الانتقال من تلك العلوم المرتّبة أو ما يلزمه أو ترتيبها للتوصّل بها إلى المطلوب قوله ان حصل عند الاجتماع ما لم يكن عند الانفراد عاد الكلام قلنا لا نسلّم انّه يتسلسل بل ينتهى إلى أسباب مفارقة هي علل فاعليّة وعن الثاني لا نسلم اشتراك الكل فيه لو كان ضروريّتين إذ معنى كون المقدّمة ضرورية انّا إذا تصوّرنا طرفيها ونسبنا أحدهما إلى الاخر علمنا تلك النسبة ومعنى كون اللزوم ضروريّا انا إذا علمنا المقدّمتين ونسبنا المطلوب اليهما علمنا لزومه منهما وقد لا يتصوّر أحد طرفي القضية أو احدى مقدمتي القياس ولو قال اللازم عن الضروري لزوما ضروريا ضروري قلنا لا نسلّم بل نظرىّ .
شرح
في الإنتاج وضع المقدّمات بعضها عند بعض كذلك يلاحظ أوضاعها بالقياس إلى النتيجة والحق في الجواب منع قياسيّة أمثال ذلك فانّ القول اللّازم لا بد ان يكون مستفادا من المقدّمتين والعلم باللّازم فيما ذكره سابق على العلم بالمقدّمتين فلا يكون مستفادا منهما ثمّ انّ القياس كالقول يقال بالاشتراك على القياس المعقول والقياس المنقول والقياس المعقول قول مؤلّف من قضايا في العقل تاليفا يؤدّى إلى التصديق بشيء اخر والقياس المسموع ما ذكره ولا فرق بين تعريفهما الّا انّ القول والقضايا ثمّة من المسموعات وهاهنا من المعقولات فالقول المعقول جنس للقياس المعقول والمسموع للمسموع قال الشيخ في الشفاء القياس المسموع ليس بقياس من حيث اللفظ فان اللفظ من حيث هو لفظ لا يستلزم لفظا اخر بل من حيث انّه دالّ على معنى معقول لكنّ القياس المعقول كاف في تحصيل المطالب البرهانية وامّا في الجدل والخطابة والسفسطة والشعر فانّ القياس المسموع لا يستغنى عنه في إفادة الأغراض المتعلّقة بها ولعلّ المصنف انما اعتبر القياس المسموع اوّلا لأجل هذا المعنى حتّى يعمّ الصناعات قال وشكّك الامام بانّ الموجب أقول أورد الإمام شكّين على إفادة القياس المعلم بالنتيجة أحدهما انه لو كان القياس مفيدا للعلم بالنّتيجة لكان الموجب له امّا مجموع العلوم المرتّبة أو كلّ واحد منهما أو واحد منها دون الاخر والتالي باقسامه باطل وكذا المقدّم امّا الأوّل فبثلاثة أوجه الأوّل انّ مجموع تلك العلوم المرتّبة ممتنع الحصول لامتناع توجّه الذهن دفعة إلى أمور متعدّدة فلا يكون موجبا ضرورة ان علّة وجود الشيء لا بدّ أن تكون موجودة الثاني انّ المجموع ينافي العلم بالنّتيجة لأنّه فكر والفكر في الشيء مناف بحصوله إذ هو طلب وطلب الحاصل محال والموجب لا بدّ وان يجامعه الثالث لو كان المجموع موجبا دون كلّ واحد فعند الاجتماع ان لم يحصل امر زائد لم يكن عند الانفراد لم يحصل الموجبة لأنّ حال تلك العلوم عند اجتماعها كحالها عند الانفراد وان حصل عاد الكلام في المقتضى لذلك الأمر الزائد هل هو المجموع أو كلّ واحد واحد فيلزم التسلسل لاستحالة ان يكون المقتضى كلّ واحد لما سيجيء أو واحدا فإنه لو استقلّ الواحد في اقتضاء الأمر الزائد فمتى حصل ذلك الواحد حصل الأمر الزائد ومتى حصل الأمر الزائد حصل العلم بالنّتيجة فمتى حصل ذلك الواحد يحصل العلم بالنّتيجة لكن العلم بالنّتيجة لا يحصل عند حصول ذلك الواحد بالضّرورة بل لا بدّ معه من الاخر فتعيّن ان يكون المقتضى المجموع دون كلّ واحد فعند الاجتماع ان لم يحصل امر زائد لم يحصل الموجبة والّا عاد الكلام بحذافيره وأيضا الأمر الزائد ان استقلّ باقتضاء النتيجة والتقدير ان كلّ واحد أو واحدا مستقلّ باقتضائه فمتى حصل كلّ واحد أو واحد يحصل العلم بالنتيجة وليس كذلك وان لم يستقلّ فلا بدّ من شيء اخر ويعود الكلام في المقتضى له ولأنّ الأمر الزائد والشيء الاخر لمّا لم يكن كلّ منهما موجبا مستقلّا فعند الاجتماع ان لم يحصل امر زائد عليهما لم يحصل الاستقلال وان حصل انتقل الكلام إلى المقتضى له وامّا بطلان الثاني فلامتناع توارد العلل المستقلّة على معلول واحد بالشخص وامّا الثالث