تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
مطلقة لا موجّهة وجوابه انّا نعنى بالموجبة ما فيها النسبة بالثّبوت اعمّ من الثبوت بالفعل وبالمطلقة ما فيها النسبة بالثّبوت بالفعل وعلى هذا كون الإمكان جهة لا يقتضى كون النسبة فعليّة وبهذا القدر من معرفة الجهة والإطلاق يمكنك تركيب القضايا جهة كيف شئت وكم شئت
شرح
معناه ليس الّا وقوع النسبة والكيفية لا بدّ ان يكون امرا مغايرا لوقوع النسبة التي هي الحكم فانّ الجهة جزء أخير للقضيّة مغاير للموضوع والمحمول والحكم وانّما عدوّ المطلقة في الموجّهات بالمجاز كما عدوّا السالبة في الحمليّات والشرطيات فان قلت فعلى هذا الممكنة ان كان فيها حكم لم يكن بينها وبين المطلقة فرق والّا لم يكن قضيّة لما ثبت انّها لا تتحقّق الّا بعد تحقق الحكم فنقول لا حكم في الممكنة بالفعل فانّا إذا قلنا الإنسان كاتب بالإمكان فليس الحكم فيها الّا بسلب الضرورة عن الجانب المخالف وامّا الحكم في الجانب الموافق فلم يتعرّض له حتّى يحتمل ان يكون واقعا وان لا يكون فالمطلقة هي القضيّة بالفعل وامّا الممكنة فليست قضيّة الّا بالقوّة وليس فيها ايجاب وسلب وموضوع ومحمول بالفعل بل بالقوّة ومن هاهنا تراهم يقولون المطلقة مغايرة للممكنة بالذّات والمفهوم جميعا فلئن قلت مرادهم بالقضيّة ان كانت القضيّة بالفعل فلا يكون الممكنة قضيّة وان كان ما هو اعمّ فمتى تصوّرنا الموضوع والمحمول والنسبة بينهما فهناك حكم بالقوّة فيجب ان يكون قضيّة وتصديقا وما قال به أحد فنقول المراد به الاعمّ وقد صرّحوا بانّ الموضوع والمحمول والنسبة بينهما قضيّة الا ترى انّهم عدّوا المخيّلات في القضايا ولا حكم فيها بالفعل وقد يقال المطلقة الوجوديّة اللّادائمة والوجودية اللّاضروريّة أيضا ولعلّ منشأ الاختلاف انّه قد ذكر في التعليم الأوّل انّ القضايا امّا مطلقة أو ضروريّة أو ممكنة ففهم قوم من الإطلاق عدم التوجيه فبيّن القسمة بأنّها امّا موجّهة أو غير موجّهة والموجّهة امّا ضروريّة أو لا ضروريّة وآخرون فهموا من الإطلاق الفعل فمنهم من فرق بين الضرورة والدوام فقال الحكم فيها امّا بالقوة فهي الممكنة أو بالفعل ولا يخلو امّا ان يكون بالضّرورة وهي الضروريّة أولا بالضّرورة وهي المطلقة فسمّى الوجوديّة اللّاضروريّة بها ومنهم من لم يفرق بين الضرورة والدوام فقال الحكم فيها ان كان بالفعل فإن كان دائما فهي الضروريّة والّا فالمطلقة فصارت المطلقة هي الوجوديّة اللّادائمة ويسمّى مطلقة اسكندريّة لانّ أكثر أمثلة المعلّم الأوّل للمطلقة في مادّة اللّادوام تحرّزا عن فهم الدوام ففهم الإسكندر الأفروديسى منها اللّادوام وربّما يقال المطلقة للعرفية وهي التي حكم فيها بدوام النسبة ما دام الوصف لانّ أهل العرف انّما يفهمون من السالبة المطلقة الدوام الوصفي حتّى إذا قلنا لا شيء من النائم بمستيقظ فهموا منه السلب ما دام نائما وقوم فهموا هذا المعنى من الموجبة أيضا فسمّيت العرفيّة بها قال الامام في الملخّص مشكّكا في القضيّة الممكنة انّا إذا قلنا كلّ ج ب بالإمكان فلا يخ اما ان يكون الإمكان جزء المحمول أو جهة فإن كان جزء المحمول كانت القضيّة مطلقة لا موجّهة وقد فرضناها موجّهة هف وان كان جهة كانت القضية فعليّة لأنّ الموجبة انّما تصدق إذا ثبت محمولها للموضوع بالفعل فيبطل قاعدتان الأولى انّ الممكنة العامّة اعمّ القضايا لاختصاصها حينئذ بالفعليّات والثانية انّ الضرورة تناقض الممكنة إذ في مادّة الدوام الخالي عن الضرورة تكذب الضروريّة الموجبة الكليّة والسالبة الجزئية الممكنة ان كان الدوام موجبا ويكذب الضرورة