الضرورة بشرط المحمول فلانّها ما وجدت بعد ومن شرط في امكان الوجود في الاستقبال العدم في الحال وبالعكس اى شرط في امكان العدم في الاستقبال الوجود في الحال ظنّا منه انّ ضرورة أحد الطرفين في الحال ينافي امكانه في الاستقبال فقد شرط الوجود والعدم في الحال لأنّ ممكن الوجود في الاستقبال ممكن العدم فيه بل الواجب في اعتباره عدم الالتفات إلى الوجود والعدم في الحال والاقتصار على اعتبار الاستقبال قال وقد نفى بعضهم الإمكان بأنّه ان صدق أقول من الناس من قدح في الإمكان بأنّه لو تحقّق الامكان لزم أحد الأمرين وهو امّا ان يكون الواجب ممكن العدم وامّا ان يكون ممتنع الوجود وكلاهما محال بيان الملازمة انّ الإمكان ان صدق على الواجب لزم الامر الأوّل لأنّ ما أمكن وجوده أمكن عدمه وان لم يصدق على الواجب لزم الأمر الثاني لأنّ ما ليس بممكن ممتنع وجوابه ان أراد بالإمكان الامكان العامّ فلا نم انّه ان صدق على الواجب أمكن عدمه لتناوله الواجب على ما مرّ وان أراد الإمكان الخاصّ فلا نم انّه ان لم يصدق على الواجب امتنع وجوده بل اللّازم ثبوت احدى الضروريّتين وذلك لا يستلزم ضرورة العدم ومنهم من نفى الامكان الخاصّ بانّ الممكن امّا ان يكون موجودا أو معدوما وايّاما كان فلا امكان امّا إذا كان موجودا فلامتناع عدمه والّا أمكن اجتماع الوجود والعدم فيكون وجوده ضروريّا فلا امكان وامّا إذا كان معدوما فلامتناع وجوده فيكون عدمه ضروريّا فلا يكون ممكنا وجوابه انّ الضرورة الحاصلة في حال الوجود والعدم هي الضرورة بشرط المحمول والامكان ليس في مقابلتها بل في مقابلة الضرورة الذاتية قال وفرق بين الإمكان والقوّة القسيمة للفعل أقول يطلق الإمكان بالاشتراك على سلب الضرورة كما تقدّم وعلى القوّة القسيمة للفعل وهي كون الشيء من شانه ان يكون وليس بكائن كما انّ الفعل كون الشيء من شانه ان يكون وهو كائن والفرق بينهما من وجوه الأوّل انّ ما بالقوّة لا يكون بالفعل لكونها قسيمة له بخلاف الممكن فانّه كثيرا ما يكون بالفعل الثاني انّ القوّة لا ينعكس إلى الطرف الآخر فلا يكون الشيء بالقوّة في طرفي وجوده وعدمه بخلاف الامكان فانّ الممكن ممكن ان يكون وممكن ان لا يكون الثالث انّ ما بالقوّة إذا حصل بالفعل قد تغيّر الذات كما في قولنا الماء بالقوّة هواء وقد تغيّر الصفات كما في قولنا الأمّى بالقوّة كاتب فيكون بينهما وبين الامكان عموم من وجه لتصادقهما في الصورة الثانية وصدق القوّة بدون الإمكان في الصورة الأولى لصدق قولنا لا شيء من الماء بهواء بالضّرورة فلا يصدق الماء هواء بالإمكان وصدق الإمكان بدون القوّة حيث يكون النسبة فعليّة قال واللّادوام امّا لا دوام الفعل أقول اللّادوام امّا لا دوام الفعل وهو الوجودىّ اللّادائم كقولنا كلّ انسان متنفّس بالفعل لا دائما ولا شيء من الإنسان بمتنفّس بالفعل لا دائما ومعناه مطلقة عامّة مخالفة للأصل في الكيف فانّ الإيجاب إذا لم يكن دائما يكون السلب بالفعل والسلب إذا لم يكن دائما يكون الايجاب بالفعل وامّا لا دوام الضرورة وهو الوجودي اللّاضروريّ كقولنا كلّ انسان ضاحك بالفعل لا بالضّرورة ولا شيء من الإنسان
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 153
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص١٥٣