[ الثالث في تحقيق حول المهملة وحكمها ]
الثالث في تحقيق المهملة وحكمها مفهوم الإنسان مثلا لم يقتض الكليّة والّا امتنع حمله على زيد ولا الجزئية والّا امتنع حمله على كثيرين بل هو في نفسه معنى ومأخوذا كليّا معنى ومأخوذا جزئيّا معنى ومأخوذا عامّا معنى وهو في نفسه صالح لكلّ واحد من ذلك فالمهملة ما موضوعها مفهوم الشيء من حيث هو فعلى هذا قولنا الإنسان نوع لا يكون مهملة لأنّه مأخوذ باعتبار واحد معيّن نصّ الشيخ عليه فهي في قوّة الجزئية الموافقة لها في الكيف بمعنى تلازمهما لأنّ ب مهما صدق على بعض ج فقد صدق على ما صدق عليه حينئذ من حيث هو ومهما صدق على ج من حيث هو صدق على بعض ما صدق عليه ج وهذا صحيح ان عنى ببعض ج شيء يصدق عليه ج ولو عنى به شيء يصدق عليه ج من جزئيّاته ففي صدق الشرطية الثانية نظر
شرح
كقولنا زيد سيوجد غدا فانّ هذا الحكم يصدق إذا وجد غدا وأيضا مقتضى الحكم وجود الموضوع في ان واحد وهو ان الحكم ومقتضى الايجاب قد يكون وجوده أزلا وابدا كما في الدائم الأزلىّ وعلى هذا قولنا السلب لا يستدعى وجود الموضوع إلى حال ارتفاع المحمول لا حال الحكم بالارتفاع اعني السلب فانّه لا بدّ من وجوده في الذهن حال الحكم مع انّ ارتفاع المحمول لا يقتضيه هكذا يجب ان يتحقّق هذا الموضع وانّما اطنبت الكلام في هذه المواضع كلّ الاطناب لأنّها مسارح الأنظار ومطارح الأفكار ومثارات تحريفات المتأخّرين قواعد القدماء ومنا شيء تغييراتهم اصطلاحات الحكماء وكم راجعت فيها المشاهير الأفاضل وفكّرت لها في نفسي فاطلعت على دقايق رجلا بل ولم يمنعني عن تقييدها وتفصيلها ضنّة بالنّفيس أو منافسة بالسّمين لعلّه لا يعد منى شكر من أرباب الأذهان الوقّادة واغماض من أولى البصائر النقادة قال الثالث في تحقيق المهملة وحكمها أقول قد سبق ايماء إلى انّ مفهوم الإنسان مثلا لا يقتضى الكليّة والّا امتنع حمله على زيد ولا الجزئية والّا امتنع حمله على كثيرين بل الإنسان من حيث هو معنى ومأخوذا مع الكليّة معنى ومع الجزئيّة معنى ومع اعتبار العموم اى كونه بحيث له نسبة إلى أمور متكثّرة معنى وهو في نفسه صالح لجميع ذلك وموضوع المهملة مفهوم الشيء من حيث هو فعلى هذا الإنسان كلّى ونوع لا يكون مهملة لأنّ الكليّة والنوعيّة انما تعرضان الإنسان لا من حيث هو بل إذا نسبناه إلى أمور متكثّرة فهو مأخوذ باعتبار واحد معيّن وهو كونه عامّا ونصّ الشيخ على ذلك في الشفاء وفيه نظر امّا اوّلا فلأنّ موضوع المهملة لو كان هو الطبيعة من حيث هي هي لم ينحصر التقسيم المثلّث لوجود قسم اخر وهو ما يكون الحكم على ما صدق عليه الموضوع من غير بيان كميّته ولم يصدق أكثر القضايا المهملة الّتي موضوعاتها خواصّ أو اعراض كقولنا الكاتب أو الماشي انسان ولم يكن تسميتها بالمهملة مناسبة لأنّ اهمال السور لا يتصوّر بالقياس إلى الطبيعة من حيث هي وانّما يتصوّر فيما صدق عليه الطبيعة وامّا ثانيا فلما سمعت انّ الموضوع في قولنا الإنسان نوع ليس هو الإنسان من حيث انّه عامّ بل هذا القيد انّما اتى من قبل المحمول والموضوع هو المفهوم من حيث هو كما إذا قيل بعض الإنسان اسود فالموضوع هاهنا بعض الإنسان من حيث هو لا مع قيد السواد ولا مع قيد البياض فإذا قيل اسود علم انّه مع قيد السواد علّمنا الشيخ نفسه حيث فرّق بين مفهوم القضيّة وبين الأمور الخارجية عن مفهومها وان صدقت لو قيّدت بها ثم انّ المهملة في قوّة الجزئية الموافقة لها في الكيف على معنى تلازمهما لأنّه إذا صدق الحكم على بعض ج فقد صدق على مسمّى ج من حيث هو وإذا صدق الحكم على مسمّى ج من حيث هو صدق الحكم على بعض ج واعترض المصنف على الملازمة الثانية بأنّه ان أريد ببعض ج بعض ما يصدق عليه ج اعمّ من أن يكون مسمّى ج أو جزئياته فالملازمة صحيحة الّا انّه خلاف الاصطلاح وهذا بناء على توهّم انّ مسمّى ج داخل فيما صدق عليه ج وان أريد بعض ما صدق عليه من الجزئيات فالملازمة