تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
افراده الشخصيّة والنوعيّة على ما أشرنا اليه ولا بدّ في الموجبة من وجودها مطه امّا في الذهن أو امّا في الخارج محقّقا أو مقدّرا فإذا قلنا كلّ ج ب فالحكم فيها على جميع الأفراد الموجودة على أحد انحاء الوجود فيدخل فيه كلّ فرد له وجود في الخارج محقّقا أو مقدّرا وكلّ فرد له وجود في ذهن ذاهن هذا إذا كان للموضوع هذه الأنواع من الافراد امّا إذا لم يكن له تلك الأنواع الثّلاثة فالحكم يختصّ بنوع من الأفراد كما إذا لم يكن له الافراد الموجودة في الخارج كقولنا كلّ خلاء بعد أو لم يكن له الافراد الذهنية كقولنا كلّ ممتنع كذا وإلى ذلك أشار الشيخ في الشفاء حيث قال انّ حقيقة الايجاب هو الحكم بوجود المحمول للموضوع ويستحيل ان يحكم على غير الموجود بانّ شيئا موجودا له فكل موضوع للإيجاب فهو موجود امّا في الأعيان أو في الذهن فانّه إذا قال قائل كلّ ذي عشرين قاعدة كذا ليس معنى ذلك انّ ذا عشرين قاعدة من المعدوم يوجد لها في حال عدمها انه كذا فانّ ما لم يوجد كيف يوجد له شيء بل الذهن يحكم على الأشياء بالإيجاب على انّها في أنفسها ووجودها يوجد لها المحمول أو انّها تعقل في الذهن موجودا لها المحمول لا من حيث هي في الذهن فقط بل على انّها إذا وجدت وجد لها المحمول إلى هاهنا ما في الشفاء وهو مصرّح بانّ ذات الموضوع يجب ان تؤخذ بحيث يتناول ما في الذهن والخارج محقّقا أو مقدّرا لا كما إذا اخذ خاصّا بأحد الأصناف والحاصل انّ الشيخ ما اعتبر للقضيّة الّا مفهوما واحدا منطبقا على ساير القضايا وامّا المتاخّرون فجعلوها مقولة بالاشتراك على مفهومات ثلاثة إذا حقّقت كانت جزئيّات لا كليّات البحث الثاني في عقد الوضع انّه لا بدّ من امكان اتّصاف ذات الموضوع بالعنوان في نفس الأمر فكلّ ج معناه كلّ واحد ممّا يمكن ان يصدق عليه ج في نفس الأمر فانّ اعتبار مجرّد الفرض يورد ما يورد وأيضا للذات في القضية وصفان وكما يمتنع ان ينافيها وصف المحمول كذلك يمتنع ان ينافيها وصف الموضوع فلا يندرج الحجر في قولنا كلّ انسان ناطق كما لا يصدق بعض الحجر ناطق والّا لم تنعكس القضيّة أصلا وعلى هذا يصدق قولنا كلّ ممتنع معدوم موجبة لأنّ أمورا في الذهن يصدق عليها في نفس الامر انّها ممتنعة بخلاف كلّ انسان ولا انسان فهو انسان إذ ليس هناك شيء يمكن ان يصدق عليه في نفس الامر انّه انسان ولا انسان وكك قولنا شريك الباري معدوم فلا يوجد لا في الذهن ولا في العين شيء يصدق عليه انه شريك الباري في نفس الأمر وانّما تصدق القضيّة لو اخذت سالبة على معنى انّه ليس بموجود ثمّ انّ الفارابي اقتصر على هذا الامكان وحيث وجده الشيخ مخالفا للعرف زاد فيه قيد الفعل لا فعل الوجود في الأعيان بل ما يعمّ الفرض الذهني والوجود الخارجي فالذات الخالية عن العنوان يدخل في الموضوع إذا فرضه العقل موصوفا به بالفعل مثلا إذا قلنا كلّ اسود كذا يدخل في الأسود ما هو اسود في الخارج وما لم يكن اسود ويمكن ان يكون اسود إذا فرضه العقل اسود بالفعل وامّا على رأى الفارابي فدخوله في الموضوع لا يتوقّف على هذا الفرض وقد اومأ الشيخ إلى هذا في الشفاء حيث قال وهذا الفعل ليس فعل الوجود في الأعيان فقط