تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة مقدمه 56

مساهمون:

صمقدمه ٥٦
عن كل شئ الا عن التوغل في حريم سره والامحاء في شعاع نوره وكأن خاطفة قدسية قد ابتدرت الىّ فاجتذبتنى من الوكر الجثمانى ففككت حلق شبكة الحس وحللت عقد حبالة الطبيعة واخذت اطير بجناح الروح في وسط ملكوت الحقيقة وكانى قد خلعت بدني ورفضت عدنى . ومقوت خلدى . ونضوت جسدي . وطويت إقليم الزمان وصرت إلى عالم الدهر فإذا انا بمصر الوجود بجماجم أمم النظام الجملي من الابداعيات والتكوينيات والإلهيات والطبيعيات والقدسيات والهيولانيات والدهريات والزمنيات وأقوام الكفر والايمان وأرهاط الجاهلية والإسلام من الدارجين والدارجات والغابرين والغابرات . والسالفين والسالفات . والعاقبين والعاقبات في الازال والآباد . وبالجملة آحاد مجامع الامكان ودارت عوالم الامكان بقضها وقضيضها وصغيرها وكبيرها باثباتها وبابدائها حالياتها وافياتها وإذا الجميع زفة زقة وزمرة زمرة يجذبهم قاطبة معاملون . وجوه ماهياتهم شطر بابه سبحانه شاخصون بابصار نياتهم تلقاء جنابه جل سلطانه من حيث لا يعلمون . وهم جميعا بالسنة فقر ذواتهم الفاخرة والسن فاقة هو يأتهم الهالكة في ضجيج الضراعة وصراخ الابتهال ذاكروه وداعوه ومستصرخوه ومنادوه بيا غني يا مغنى من حيث هم لا يشعرون فطفقت في تلك الضجة العقلية . والصرخة الغيبيّة . أخر مغشيا على وكدت من شدة الوله والدهش انسى جوهر ذاتي العاقلة وأغيب عن بصر نفسي المجردة وأهاجر ساهرة ارض الكون واخرج من صقع قطر الوجود رأسا إذ قد ودعتنى تلك الخلسة الخالسة شيقا حنونا إليها وخطفتنى تلك الخطفة الخاطفة تائقا لهوفا عليها . فرجعت إلى ارض التبار . وكورة البوار . وبقعة الزور . وقرية الغرور تارة أخرى . هذا منتهى الرسالة المذكورة . واللّه سبحانه اعلم .
القبسات — صفحة مقدمه 56 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )